تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
الأُجرة فيها [١]، فإن قلنا بعدم استلزام القول بالجواز في غيرها بشيء من الإيرادات العقلية المتقدّمة كما هو الحقّ و قد عرفت فلا يكون الحكم بالجواز فيها مخالفاً لحكم العقل و للقاعدة. و أمّا إن قلنا بالاستلزام فلا بدّ من أن يكون خروج الواجبات النظامية و الحكم بالجواز فيها مستنداً إلى دليل، و في الحقيقة يرد على المشهور [٢] القائلين بالمنع النقض بالواجبات النظامية و لا بدّ لهم من الجواب، و قد أُجيب عن ذلك بوجوه:
منها: خروجها بالإجماع و السيرة القائمين على الجواز في خصوصها.
و يرد عليه أنّه إنّما يجدي إذا كان المنع لدليل تعبّدي، فإنّه على هذا التقدير يخصّص عمومه بالإجماع و السيرة المذكورين، و أمّا إذا كان المنع لأمر عقليّ كما عرفت فلا موقع لتخصيصه بما عدا الواجبات النظامية كما هو ظاهر.
و منها: ما عن جامع المقاصد من تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل [٣].
و يرد عليه أنّه مناف لإطلاق كلام الأصحاب، فإنّ ظاهرهم ثبوت الجواز بالإضافة إلى السابق أيضاً. و بعبارة اخرى مرجعه إلى تسليم الإشكال؛ لأنّه مع سبق قيام من به الكفاية يسقط الوجوب، و لا يكون أخذ الأُجرة حينئذٍ في مقابل الواجب.
و منها: ما نسب إلى صاحب الرياض قدس سره من اختصاص المنع بالواجبات الذاتية
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ٨٩، رياض المسائل: ٥/ ٣٧ ٣٨، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٢/ ١٣٧.
[٢] مسالك الافهام: ٣/ ١٣٠، الحدائق الناضرة: ١٨/ ٢١١، مفاتيح الشرائع: ٣/ ١١.
[٣] جامع المقاصد: ٧/ ١٨١.