تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
إذنه [١]، و بقوله عليه السلام: لا يحلّ مال امرئ إلّا عن طيب نفسه [٢].
ثانيتهما: حيثيّة ماليّته، و مقتضى حرمتها أن لا يذهب هدراً و بلا تدارك، فلا يجوز أن يعامل مع مال المسلم معاملة الخمر و الخنزير ممّا لا مالية له شرعاً و لا يتدارك بشيء أصلًا، و من الواضح أنّ الإيجاب و اللابديّة و المقهوريّة و سقوط إذنه و رضاه كلّها موجبة لسقوط احترام العمل من الحيثيّة الأُولى دون الحيثية الثانية، و لذا جاز أكل مال الغير في المخمصة من دون إذنه مع بقاء المال على حاله من احترامه، و لذا يضمن قيمته بلا إشكال، مضافاً إلى أنّ هدر المال غير هدر الماليّة كما في مال الكافر الحربي، فإنّه ساقط الاحترام من الجهتين، فيجوز أخذه منه و تملّكه بغير عوض بدون إذنه، و مع ذلك فهو مال و مملوك للحربي، و لذا يجوز إيقاع المعاملة عليه و استئجاره على عمله، و ما يضرّ بالإجارة هدر المالية لا هدر المال [٣].
و منها: غير ذلك من الوجوه الضعيفة غير التامّة، فالمتحصّل في هذا المقام أنّ الوجوب بما هو وجوب لا ينافي جواز أخذ الأُجرة، و لم يقم دليل على عدم جواز الاستئجار على الواجب بما هو كذلك.
المقام الثاني: في منافاة العباديّة للإجارة و عدمها، فنقول
[١] كمال الدين و تمام النعمة: ٥٢٠ ح ٤٩، الاحتجاج: ٢/ ٢٩٧ ٣٠٠، وسائل الشيعة: ٩/ ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال ب ٣ ح ٧.
[٢] تحف العقول: ٣٣، وسائل الشيعة: ٥/ ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي ب ٣ ح ٣، عوالي اللئالي: ٢/ ١١٣ ح ٣٠٩ و ج ٣/ ٤٧٣ ح ١، مستدرك الوسائل: ٣/ ٣٣١، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي ب ٣ ح ١.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٩٧ ١٩٨.