تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
على أخذه منه بوجه حتّى يصحّ منه التسليم و عدمه، و كذلك يحكمون بالصحّة فيما لم يكن البائع قادراً على التسليم بهذا المعنى و لكن المشتري يقدر على الوصول إليه [١]، و السرّ أنّ هذا العنوان لم يكن مأخوذاً في شيء من النصوص حتّى يتّبع ما هو ظاهره، بل هو شيء يحكم به العقل لإخراج المعاملات السفهية الواقعة على مثل السمك في الماء و الطير في الهواء، فمرجع اعتباره إلى لزوم اشتمال المعاملة على غرض عقلائي و هو موجود في المقام، فلا وجه للإشكال في جواز أخذ الأُجرة على الواجب من هذه الجهة.
ثمّ إنّه لو سلّم اعتباره في صحّة المعاملة بالمعنى الراجع إلى صحّة الفعل و الترك، و سلم أيضاً أنّ تعلّق الإيجاب أو التحريم الشرعي ينافيه، فدعوى ثبوته في الواجبات النظامية ما عدا القضاء، نظراً إلى أنّ الوجوب تعلّق بالمصدر و الأُجرة واقعة في مقابل اسم المصدر، ممنوعة لاعترافه قدس سره بأنّ التغاير بين الأمرين إنّما هو بحسب الاعتبار و إلّا فهما في الواقع شيء واحد، و حينئذٍ فيقال عليه: إنّه كيف يمكن أن يكون الشيء الواحد مقدوراً و غير مقدور معاً، فمع فرض تعلّق الوجوب به المنافي لكونه مقدوراً كيف يعقل أن يكون مقدوراً أيضاً، و إن شئت قلت: إنّه كيف تجتمع مقدورية اسم المصدر مع خروج نفس المصدر عن تحت الاختيار بعد تبعيّته له، بل عينيّته معه كما هو ظاهر.
الثالث: أنّ التفصيل بين القضاء و غيره من الواجبات النظامية بكون الواجب فيه هو اسم المصدر دونها ممنوع؛ لأنّ الواجب في باب القضاء أيضاً هو فصل الخصومة بالمعنى المصدري و هو الحكم و القضاء لا كون الخصومة مفصولة،
[١] الروضة البهية: ٣/ ٢٥٠، مسالك الأفهام: ٣/ ١٧٢، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٤/ ١٩٠ ١٩١.