تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - شرائط صحّة الإجارة
لدى العقلاء [١]، فلا بدّ أن تكون المنفعة متموّلة لئلّا يكون بذل المال بإزائها سفهاً.
[قال المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني]:
استئجار الدرهم و الدينار قد تعرّض في الشرائع [٢] بعد اعتبار إباحة المنفعة في صحّة الإجارة لحكم استئجار الحائط المزوّق للتنزّه بالنظر إليه، و تردّد في الحكم بالجواز و العدم بعد ما حكى الأوّل و نسبه إلى قائل غير معلوم، و هذا يشعر بل يدلّ على كون هذا من فروع اعتبار إباحة المنفعة، مع أنّه ليس الأمر كذلك، فإنّ التنزّه الحاصل بمجرّد النظر لا يكون فيه شبهة الحرمة؛ لأنّه من قبيل الاستظلال بالحائط بدون إذن مالكه، بل الشبهة على تقديرها إنّما هي مع عدم الإذن، و المفروض الاستئجار الملازم لثبوت الإذن، و الحقّ أنّ هذه المسألة نظير استئجار الدينار و الدرهم للتزيين و أشباهها، و كان ينبغي على صاحب الشرائع ذكرها في طيّ نظيرها.
و كيف كان، فقد ذهب المشهور إلى جواز استئجار الدينار و الدرهم [٣]، و حكيت المخالفة لهم صريحاً عن ابن إدريس [٤]، و عن جماعة آخرين التردّد في الجواز و عدمه [٥]، و ما يستفاد من الكلمات في وجه المنع أمران
[١] مرّ في ص ١١.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٦.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥١٠ مسألة ٤١، المبسوط: ٣/ ٢٥٠، شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٥، تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩٤، إرشاد الأذهان: ١/ ٤٢٣، جامع المقاصد: ٧/ ١٢٧، مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٢٢.
[٤] السرائر: ٢/ ٤٧٩.
[٥] كالعلّامة في قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٧، و نسب في الحدائق الناضرة: ٢١/ ٦٠٩ الترديد إلى الشرائع و المختلف: ٦/ ١٢٧ مسألة ٢٧.