تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و لازماً عليه إتيانه شرعاً، فإنّه لذلك وقع الكلام في أنّ وجوبه على الأجير هل يوجب بمجرّده اختلال بعض الأُمور المعتبرة في الإجارة من حيث المتعلّق أو لا؟ و أمّا لو فرض بطلانها بسبب أمر آخر كما إذا لم يكن للمستأجر غرض عقلائي و نفع دنيويّ، أو أُخرويّ أو غيرهما فهو خارج عن مفروض البحث، فاستئجار الشخص لفعل صلاة الظهر عن نفسه باطل؛ من حيث إنّه لا يكون في ذلك غرض عقلائيّ للمستأجر لا لكون الفعل واجباً على الأجير.
نعم، لو فرض ثبوت غرض عقلائيّ في مثله كما أنّه أراد اعتياد ولده بالصلاة بحصول التمرين عليها و لو من ناحية دفع الأُجرة إليه و استئجاره عليها فهو يدخل في محلّ النزاع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام تارة يقع في ثبوت المنافاة بين الوجوب بما هو وجوب و بين أخذ الأُجرة و عدمه. و أُخرى في ثبوت المنافاة بين الوجوب التعبّدي بما هو تعبدي لأخذ الأُجرة و عدمه، و على هذا التقدير لا فرق بين الواجب و المستحبّ. و ثالثة في منافاة الوجوب التعبّدي النيابي لأخذ الأُجرة و عدمه، و على هذا التقدير أيضاً لا يكون فرق بينهما، فالكلام يقع في مقامات:
المقام الأوّل: في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأُجرة و عدمها، و قد استدلّ لها بوجوه:
منها: أنّه يعتبر في صحّة الإجارة أن يكون متعلّقها مملوكاً للأجير حتّى يصحّ نقله إلى المستأجر، سواء كان اعتبار المملوكية ثابتاً له قبل العقد، كمنافع الدار المملوكة لصاحبها قبل الإجارة و عمل العبد المملوك لمولاه كذلك، أو كان اعتبار المملوكية بعد العقد كعمل الحرّ، فإنّه و إن لم يعتبر مملوكاً لعامله قبل العقد إلّا أنّه بالعقد يعتبر مملوكاً للمستأجر، و تعلّق الوجوب به يوجب أن لا يكون مملوكاً