تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - شرائط صحّة الإجارة
البأس بالنظر إلى التكليف، و لا ينافي البطلان و عدم النفوذ.
و على تقدير دعوى كون هذا الجمع تبرّعياً و لا شاهد عليه و لا يكون مقبولًا عند العقلاء نقول: لا بدّ من ترجيح الرواية الثانية؛ لكونها موافقة للمشهور [١] بل المجمع عليه [٢]، و قد ثبت في محلّه أنّ الشهرة الفتوائية أوّل المرجّحات، و على كلا التقديرين يثبت المطلوب؛ و هو فساد الإجارة مع حرمة المنفعة و عدم حلّيتها.
ثمّ إنّه بناءً على لزوم الأخذ بمقتضى الرواية الدالّة على الفساد لا بدّ من الالتزام بفساد الإجارة، و لو مع عدم تحقّق التضييق و التقييد بالجهة المحرّمة، فإذا آجر بيته ممّن يبيع فيه الخمر تكون الإجارة فاسدة و الأُجرة محرّمة، و لو مع عدم التقييد ببيع الخمر فيه، و عدم تحقّق القصد و التوصّل بالإجارة إلى وقوع الأمر المحرّم، بل هذه الصورة هي مورد الرواية، فإنّه لا يكاد يتّفق من المسلم مثل هذا التقييد، خصوصاً المسلم الذي يكون متقيّداً بالأحكام الشرعية، بل لا يبعد أن يقال بشمول الرواية لما إذا استفاد المستأجر المنفعة المحرّمة و لو لم يكن المؤجر عالماً به، بل و لا محتملًا له أصلًا؛ لأنّ إجارة البيت الواقعة في الرواية مطلقة، و مبايعة الخمر فيه أمر متفرّع عليه خارجاً، و هو يصدق مع عدم العلم، بل و مع عدم الاحتمال أيضاً، فتدبّر. هذا تمام الكلام في اعتبار إباحة المنفعة.
الثاني: من الأُمور المعتبرة في المنفعة أن تكون متموّلة يبذل بإزائها المال عند العقلاء، و الوجه فيه أنّ الإجارة من المعاوضات المالية عندهم، و قد مرّ أنّ الشارع لم يتصرّف في حقيقة الإجارة، بل غاية الأمر أنّه اعتبر بعض الخصوصيّات غير المرعيّة
[١] راجع رياض المسائل: ٦/ ٣٣ ٣٤، و الحدائق الناضرة: ٢١/ ٥٥٢.
[٢] راجع الخلاف: ٣/ ٥٠٨ مسألة ٣٧، و غنية النزوع: ٢٨٥.