تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و أمّا باب تزاحم الحقّين أو الحقوق فالظاهر أنّه لا مجال فيه للترجيح و التخيير، بل اللّازم رعاية كلا الحقّين بحسب الإمكان؛ بمعنى الجمع بينهما على ما تقتضيه قاعدة العدل و الإنصاف نظير مسألة الدرهم المشهورة في باب الوديعة، بل هنا أولى؛ لأنّ الدرهم في ذلك الباب ملك لأحد الودعيّين بالخصوص واقعاً، و هنا يكون الحقّان ثابتين بلا إشكال على ما هو المفروض، و لم يعهد في مثل هذا الباب رعاية الترجيح، أ ترى ثبوت الترجيح في باب الدين للمتعدّد مع عدم وفاء التركة بالجميع.
اللّهم إلّا أن يقال بعدم كون المقام من باب تزاحم الحقّين، و إن اشتهر التعبير في باب الأجير بثبوت حقّ للمستأجر عليه، و كذا في باب النكاح بثبوت الحقّ للزوج على الزوجة، إلّا انّه ليس في البابين إلّا مجرّد التكليف، و ليس الحقّ المقابل له ثابتاً في البين، أمّا في باب الأجير فلأنّ القدر المسلّم بمقتضى وجوب الوفاء بعقد الإجارة إنّما هو لزوم الإتيان بالعمل المستأجر عليه، سواء كان عملًا خاصّاً كما في الأجير الخاصّ أو مطلق العمل كما في الأجير العامّ، و ليس هنا ما يدلّ على كون المستأجر مالكاً لمنفعة الأجير كما في إجارة الأعيان المملوكة، فإنّه مع عدم كون الأجير الحرّ مالكاً لمنافع لنفسه و عدم اعتبار الملكيّة له كيف يصير الغير مالكاً لها.
هذا، مضافاً إلى أنّ الاعتبار العقلائي في الأجير الذي تخلّف عن الوفاء بالعقد إنّما يساعد على عدم ثبوت الضمان. غاية الأمر عصيانه للتكليف اللزومي فقط، و هذا دليل على عدم ثبوت حقّ و ملكيّة في البين. و أمّا في باب النكاح فلأنّ المقدار الثابت فيه أيضاً إنّما هو وجوب متابعة الزوجة للزوج إذا طالبها بالاستمتاع وجوباً تكليفياً، و ليس هنا ما يدلّ على ثبوت أزيد من ذلك، و حينئذٍ تندرج المسألة بعد عدم كون المقام من باب تزاحم الحقّين في باب تزاحم التكليفين، و الحكم فيه الترجيح ثمّ التخيير.