تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
الثاني: الظاهر أنّ الإشكال على تقدير ثبوته إنّما يبتني على ما هو مبنى المشهور في حقيقة الإجارة من أنّها عبارة عن تمليك المنفعة بعوض معلوم [١]، و أمّا من يرى أنّ الإجارة عبارة عن تمليك العين في مدّة مخصوصة في جهة خاصّة فالإشكال مندفع عنه؛ لأنّ أثر الإجارة و مقتضاها ملكيّة العين المستتبعة لملكية مثل هذه الأعيان التي تعدّ منافع لأعيانها، فهو في مخلّص عن هذا الإشكال. و دعوى اختلاف الأعيان في الموارد المذكورة، بأنّ ملكيّة العين المستتبعة لملكية المنافع على ما ذكر إنّما يتصوّر في مثل الشاة و الشجرة و البئر و نحوها، و أمّا في مثل المرأة الحرّة المستأجرة للرضاع فلا يعقل ملكيّة العين أصلًا، مدفوعة بأنّه بناءً على هذا المبنى لا دليل على عدم قابلية المرأة الحرّة لهذا النحو من الملكيّة، بل القدر المسلّم هو عدم القابلية للملكية مطلقاً لا في مدّة خاصّة و جهة مخصوصة.
و أمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّه بناءً على هذا المبنى الفاسد إنّما يمكن القول به فيما كانت هناك عين مملوكة هي مورد عقد الإجارة، و أمّا الأعمال التي تتعقّبها عين كالإرضاع و الاستحمام و نحوهما فلا يعمّها ذلك [٢].
ففيه: أنّه إن كان المراد لزوم كون العين التي هي مورد عقد الإجارة مملوكة فيرد عليه ما عرفت من عدم اعتبار ذلك، و أنّه يصحّ استئجار الحرّة بناءً على هذا القول أيضاً. و إن كان المراد أنّه يلزم أن يكون هنا عين حتّى تقع مورداً لعقد الإجارة فيرد عليه وضوح وجود العين في الإرضاع و الاستحمام و نحوهما، فإنّ مورد العقد هي
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ١٧١، رياض المسائل: ٦/ ١١، مفتاح الكرامة: ٧/ ٧١، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٠٤، بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٩.