تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
استئجار المرأة للرضاع أو الإرضاع
مسألة ٣٢: يجوز استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً؛ بأن يرتضع الطفل منها مدّة معيّنة و إن لم يكن منها فعل. و لا يعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج و رضاه، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعاً عن حقّ استمتاعه منها، و مع كونه مانعاً يعتبر إذنه أو إجازته في صحّتها. و كذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها، و البئر للاستقاء منها، بل لا تبعد صحّة إجارة الأشجار للانتفاع بثمرها (١).
(١) أقول: تحقيق الكلام في استئجار المرأة للرضاع أو الإرضاع و ما يشابهه من الفروض مع قطع النظر عن وجود الزوج و عدمه يتمّ برسم أُمور:
الأوّل: أنّ ذكر هذه المسألة في فروع اشتراط المعلومية كما صنعه صاحب الشرائع [١] و تبعه المحقّق الأصفهاني [٢] و ارتضاه الشارحون للشرائع [٣] ظاهراً حيث لم يعترضوا عليه يشعر بل يدلّ على أنّ منشأ الإشكال في مثلها هو كون المنفعة مجهولة، و عدم كون مقدار اللبن في مثل المرأة و الشاة معلوماً، مع أنّ الظاهر أنّ عمدة الإشكال إنّما هي مخالفة الإجارة في مثل المقام لما هو حقيقة الإجارة؛ لأنّ مقتضاها ملكيّة المنفعة لا العين و في مثل المقام تكون الأعيان كاللبن و الثمرة و نحوهما مملوكة، فالإشكال يرجع إلى عدم انحفاظ الحقيقة لا إلى اشتراط المعلومية.
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٥.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٨.
[٣] مسالك الأفهام: ٥/ ٢٠٨، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٩٣.