تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
و أمّا إذا لوحظ بنحو الاشتراط فترك العمل فيه لا يوجب صدق عنوان التفويت المستلزم للضمان، بل غاية الأمر ثبوت خيار تخلّف الشرط للمستأجر، فإن فسخ يرجع إلى أُجرة المسمّى.
و يمكن أخذ الزمان لا بنحو يكون دخيلًا في المطلوب الواحد أو مطلوباً آخر، بل بنحو القضية الحينيّة حذراً من تحقّق عنوان الغرر المبطل، و إلّا فالزمان المعيّن لا يكون قيداً في المطلوب و لا مطلوباً آخر.
ثمّ إنّه يظهر منهم أنّه يجوز ترك ذكر الزمان في الإجارة رأساً. غاية الأمر استحقاق المستأجر العمل الكلّي على ذمة الأجير، و يصير كالدين يجب عليه الوفاء فوراً عند المطالبة و تمكّن المديون من الوفاء، فإن قلنا ببطلان هذا النحو من الإجارة للزوم الغرر، و إلّا فإن قلنا: بأنّ وجوب الوفاء فوراً عند المطالبة يوجب التوقيت فترك العمل بعدها موجب لتحقّق عنوان التفويت المستلزم للرجوع إلى أُجرة المثل، كما إذا أخذ الزمان بنحو التقييد و إن لم نقل بذلك، نظراً إلى أنّ المطالبة لا توجب إلّا ثبوت مجرّد حكم تكليفي متعلّق بالوفاء، و لا اقتضاء فيه للتوقيت أصلًا، فالظاهر حينئذٍ عدم تحقّق عنوان التفويت، بل غاية الأمر ثبوت الخيار للأجير لو لم نقل باختصاصه بما إذا كان التسليم متعذّراً، بل يتحقّق مع الامتناع من التسليم أيضاً.
و أمّا التمسّك لإثبات الخيار بحديث نفي الضرر [١] فيما لو تضرّر المستأجر لأجل التأخير، فقد ذكرنا ما فيه من أنّ الحديث على تقدير ارتباطه بهذه المقامات يكون غاية مفاده نفي لزوم العقد لا إثبات الخيار المصطلح.
[١] الكافي: ٥/ ٢٩٢ ح ٢، الفقيه: ٣/ ١٤٧ ح ١٨، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٢٨، كتاب إحياء الموات ب ١٢ ح ٣.