تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - شرائط صحّة الإجارة
المعاملة، سواء وقعت معاطاة أو بالصيغة، و إن كان بينهما فرق من بعض الوجوه.
ثانيهما: ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في كتاب الإجارة، و حاصله: أنّ الأعيان على قسمين:
منها: ما تتمحّض جهة الانتفاع به في الحرام كالخمر و الخنزير، فإنّ المنفعة المترقّبة من الاولى الشرب و من الثاني الأكل و هما محرّمان.
و منها: ما لا يكون كذلك، كالأعيان المباحة التي يمكن الانتفاع بها على جهة الحلال و الحرام كالعنب، فيؤكل تارةً و يعمل خمراً اخرى، و كالخشب يجعل سريراً تارةً و صليباً اخرى، و قد استفيد من رواية تحف العقول أنّ ما تمحّض في الجهة المحرّمة لا يجوز إيقاع أيّ عقد عليه، فيفهم منه أنّ تمحّضه في الانتفاع المحرّم يوجب سقوطه عن المالية شرعاً؛ لتقوّمها بالمنفعة الخاصّة به، و المفروض أنّ الشارع أسقط هذه المنفعة عن درجة الاعتبار، و أنّ ما لم يتمحّض في الجهة المحرّمة باق على ماليّته، و إن انتفع به المشتري مثلًا في جهة الحرام، و من البيّن أنّ قصد الغاية المحرّمة لا يضيّق دائرة العين، كليّة كانت أو شخصيّة، كما أنّ المفروض عدم انحصار جهة الانتفاع به في الحرام.
و مجرّد قصد الغاية المحرّمة لا يوجب إلّا تحقّق عنوان الإعانة على الإثم، و البيع مع هذا العنوان و إن كان حراماً إلّا أنّ مثل هذه الحرمة لا يوجب فساد البيع، و ليس في أخبار باب بيع العنب رواية تدلّ على حرمة بيع العنب ليعمل خمراً، بل الموجود حرمة بيع الخشب ممّن يعمل صنماً أو صليباً [١]، مع دلالة الروايات المستفيضة
[١] وسائل الشيعة: ١٧/ ١٧٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤١.