تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
كذلك فيستحق في الأوّل قسطه من الأُجرة المسمّاة دون الثاني، فهذه هي الوجوه الخمسة المحتملة بالإضافة إلى الأجير من حيث هو.
و أمّا الثاني: فيحتمل فيه أن يكون له الفسخ في الجميع و الرجوع بتمام الأُجرة المسمّاة لتحقّق التخلّف الموجب للخيار و لو كان في البعض.
و يحتمل أن يكون له الفسخ في البعض الباقي و الرجوع بقسطه من الأُجرة المسمّاة.
و يحتمل أن لا يكون له الفسخ أصلًا، فيرجع بأُجرة مثل ما فات من المنفعة في بعض المدّة أو بدون الرجوع إليها أيضاً؛ لعدم جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام كما مرّت الإشارة إليه [١].
و أمّا الثالث: فيحتمل فيه البطلان من رأس، و الانفساخ من حين ترك العمل، و اللزوم مع عدم الخيار بوجه، و ثبوت الخيار فيه، فهذه الاحتمالات الأربعة تجري في العقد من حيث هو، و يمكن بيان الوجه لكلّ واحد منها و إن كان أكثر الوجوه غير وجيهة بل فاسدة، كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى.
و التحقيق في المقام أنّه لا مجال للحكم ببطلان العقد من رأس قهراً و من دون اختيار؛ لأنّه لم يفقد بسبب التخلّف شيء من الأُمور المعتبرة في صحّة العقد، و ليس التخلّف كاشفاً عن فقد بعض ما يعتبر فيها، فالحكم بالبطلان الذي يترتّب عليه رجوع جميع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر قهراً ممّا لا وجه له.
ثمّ إنّه على هذا التقدير هل يستحقّ الأجير اجرة مثل ما عمل أم لا؟ فيه وجهان: من أنّ المقدار من العمل الذي أتى به يغاير ما استؤجر عليه؛ لأنّه عبارة عن العمل في تمام المدّة و لم يقع بأمر المستأجر أيضاً فلا يستحقّ شيئاً، و من أنّ
[١] في ص ٤٤٤ ٤٤٥.