تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - شرائط صحّة الإجارة
تحف العقول، و إلّا فمن البعيد أن لا يكون مطّلعاً عليها.
ثمّ إنّه أورد على الجمع المشهور في باب البيع بوجهين:
أحدهما: ما أفاده سيّدنا العلّامة الأُستاذ الماتن دام ظله فيما صنّفه في المكاسب المحرّمة: من أنّ الروايات الدالّة على جواز بيع العنب ممّن يجعله خمراً مخالفة للكتاب [١] الدالّ على النهي عن التعاون على الإثم، و للسنّة المستفيضة الحاكية للعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الخمر و غارسها [٢] .. و لحكم العقل، و لروايات النهي عن المنكر، بل مخالفة لأُصول المذهب، و لقداسة مقام المعصوم عليه السلام، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً و شراباً خبيثاً، و هو ممّا لا يرضى به الشيعة الإمامية، كيف! و لو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه، فالمسلم بما هو مسلم و الشيعي بما هو كذلك يرى هذا العمل قبيحاً مخالفاً لرضى الشارع، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام [٣]، و على تقدير رفع اليد عمّا ذكر نقول: إنّها معارضة مع ما يدلّ على المنع عن بيع الخشب ممّن يصنعه صليباً أو صنماً [٤].
و مع رواية صابر المتقدّمة، الواردة في الإجارة، و الترجيح لهذه الروايات بالوجوه المذكورة.
و عليه فلا محيص من الالتزام بالحرمة مطلقاً، و لكنّها لا تقتضي فساد
[١] سورة المائدة ٥: ٢.
[٢] الكافي: ٦/ ٣٩٨ ح ١٠ و ٤٢٩ ح ٤، الفقيه: ٤/ ٤ ح ١، وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٢٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٥ ح ٣ و ٤ و ٥.
[٣] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني: ١/ ١٤٦ ١٤٧.
[٤] وسائل الشيعة: ١٧/ ١٧٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤١.