تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
كما أنّه يجوز لهذا القسم من الأجير الخاصّ العمل في غير مدّة الإجارة، كما لو فرض خروج الليل عنها، فيجوز للبنّاء العمل في الليل لغير المستأجر من نفسه أو غيره، و لكن قد قيّدوا ذلك في كلامهم [١] بما إذا لم يؤدّ إلى ضعف في النهار، و مفهومه أنّه مع أدائه إلى الضعف فيه لا يجوز له ذلك، مع أنّه إن كان المراد بعدم الجواز هو الحكم الوضعي الراجع إلى البطلان فيما لو وقع عليه عقد معاوضة من إجارة أو جعالة كما لو آجر نفسه من آخر في الليل فلا وجه للحكم به بعد خروج الليل عن مدّة الإجارة الأُولى كما هو المفروض، فيستحق الأُجرة أو الجعل، و مجرّد اقتضاء العمل في الليل للضعف في النهار و الفتور في العمل المستأجر عليه فيه لا يقتضي بطلان المعاوضة التي ظرفها الليل.
و إن كان المراد بعدم الجواز هو الحكم التكليفي التحريمي، فدعوى ثبوته مبنيّة على كون القدرة على العمل المستأجر عليه، المأخوذة في الحكم بوجوب الوفاء بمقتضى عقد الإجارة مأخوذة قيداً للمادة، بحيث يجب تحصيلها مع فقدها و يحرم التعجيز مع وجودها، ضرورة أنّه لو كانت قيداً للهيئة و كان الوجوب مشروطاً بوجودها فلا يجب إبقاؤها و لا إحداثها مع فقدها، و الظاهر هو الأوّل، و التحقيق في محلّه، هذا كلّه في الأجير الخاصّ الذي استؤجر ببعض منافعه.
و أمّا من كانت جميع منافعه مملوكة للمستأجر، فتارةً يقع الكلام فيه من حيث اندراج مثل إجراء العقد أو الإيقاع في تلك المنافع المملوكة، و أُخرى في أنّه مع الاندراج و ثبوت الحرمة هل العقد أو الإيقاع الواقع من الأجير صحيح أم لا؟
أمّا الأوّل: فربما يقال بالاندراج؛ لأنّ الأجير الخاصّ بهذا الوجه كالعبد
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ١٨٩، رياض المسائل: ٦/ ٤٤، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٤.