تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المثال مع صحّة الإجارتين في نفسهما كما هو المفروض، إمّا بأن يقال: إنّه يكفي في صحّة الإجارة للخياطة مجرّد تعيين كون المنفعة هي الخياطة، من دون تعرّض لموردها و الخصوصيّات التي يشتمل هو عليها من الرقة و الغلظة و نحوهما ممّا يختلف باختلافها الأغراض بحسب الغالب. و إمّا بأن يقال: لا بدّ من فرض الكلام فيما إذا اتّحد المورد بالإضافة إلى كلتا الإجارتين؛ نظراً إلى اعتبار التعرّض للمحلّ و خصوصيّاته كما هو ظاهر الأصحاب، و إلّا فمع عدم اتّحاد المورد و المحلّ و اعتبار التعرّض لخصوصيّاته لا يكاد يتحقّق فرض التماثل، ضرورة أنّه لو آجره المستأجر الأوّل لخياطة ثوب معيّن، فآجر نفسه من آخر لخياطة ثوب معيّن آخر لم يتحقّق هنا هذا الفرض؛ لعدم الفرق بينه و بين ما إذا آجر نفسه من آخر للكتابة مثلًا، بداهة أنّ الخياطتين في هذه الصورة من المتضادّين باعتبار اختلاف المحلّ و عدم إمكان الاجتماع، فلا بدّ إمّا من القول بعدم اعتبار التعرّض للمحلّ و كفاية الاستئجار لمجرّد الخياطة، أو القول بأنّ المفروض صورة اتّحاد المورد؛ كما إذا كان المورد غير متعلّق بالمستأجر الأوّل بخصوصه، بل كان متعلّقاً بالعموم أو بطائفة مثلًا.
و كيف كان، فأوّل الوجهين المتصوّرين في هذا الفرض على ما أفاده المحقّق المزبور ما إذا ملك المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل، و ثانيهما ما إذا ملك الخياطة من دون تقييد بمملوكيتها للمستأجر الأوّل، و ذكر في الوجه الأوّل أنّه لا شبهة في كونها فضولية تتوقّف صحّتها على الإجازة، و في الوجه الثاني أنّه على ما قلنا من أنّ المنفعة هي تلك الحيثيّة الواحدة اللااقتضائيّ متعيّنة تصير تلك الحيثيّة ملكاً للأوّل، و ليست هنا حيثيّة أُخرى حتّى تملك ثانياً، فتكون الإجارة فضولية قهراً لعينيّة مورد الثانية مع مورد الاولى، و أمّا على المسلك الآخر الراجع إلى الكلّي في المعيّن فهو أي الكلّي في