تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
هذه القدرة، و إن كان المراد بها هي القدرة الشرعية فعدم تحقّقها في المقام أوّل الكلام، فتدبّر.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه مع تمليك الأجير؛ المستأجر منفعته الخاصّة في مدّة معيّنة لا يعتبر له إضافة الملكيّة في تلك المدّة بالنسبة إلى سائر المنافع المضادّة غير المتعانقة معها في الوجود، فإنّ المنفعة حيث تكون أمراً تدريجياً يفتقر إلى مرور الزمان و مضيّه، فإذا ملكها الأجير من المستأجر فكأنّه ملك ذلك الزمان منه، و عليه فلا يكون مالكاً لمنفعة أُخرى في تلك المدّة حتّى يملكها من الآخر، و من الواضح أنّه لا منافاة بين هذا الذي احتملناه، و بين ما ذكرنا من عدم منافاة التضادّ لأصل الملكيّة و لا للتمليك، فإنّ مورد ذلك ما إذا لم يتحقّق التمليك بالنسبة إلى منفعة خاصّة، فإنّه حينئذٍ نقول بكون الأجير مالكاً للمتضادّين، و بإمكان تمليكهما من المستأجر حتّى يستوفي ما يتعلّق غرضه به من الخياطة أو الكتابة، و مورد هذا الكلام ما إذا تحقّق التمليك بالإضافة إلى منفعة خاصّة، فإنّه حينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ سبق التمليك لأحد الضدّين في مدّة خاصّة ينافي اعتبار بقاء الملكيّة للأجير بالنسبة إلى منفعة أُخرى مضادّة، و إن كان قبل التمليك متّصفاً بأنّه مالك لكليهما، و كان يصحّ منه التمليك بالنسبة إليهما معاً، و لكنّه بعد تحقّق التمليك لأحدهما يصير اعتبار الملكيّة للآخر مسلوباً، فلا يقبل التمليك. هذا كلّه بالإضافة إلى المنافع المتضادّة.
و أمّا في صورة التماثل مثل ما إذا كان أجيراً للخياطة في مدّة معيّنة فآجر نفسه للخياطة أيضاً في تلك المدّة فقد ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره أنّه يتصوّر على وجهين [١]، و لكنّه ينبغي قبل ذكر الوجهين اللذين أفادهما بيان أنّ فرض التماثل في
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٢.