تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الضدّ لترك الضدّ؛ لأنّ المقدّمية بنحو الشرطية لا محالة، و الشرط إمّا مصحّح لفاعلية الفاعل أو متمِّم لقابلية القابل، و العدم لا شيء، فلا يحتاج إلى فاعل أو قابل حتّى يتصوّر فيه المصحّحية للفاعلية أو المتمّمية للقابلية. و ذكر في الجواب عن الثاني: أنّه على فرض المقدّمية لا حرمة مولوية لترك الواجب، و الحرمة المانعة عن قابلية المنفعة للملكية هي الحرمة المولوية؛ لعدم الدليل على المنع في غيرها [١].
أقول: لم يظهر لنا الفرق بين القول بمقدّمية وجود الضدّ لترك الضد، و بين القول بمقدمية الترك للوجود، إذ كما أنّ الترك عدم ليس بشيء حتّى يحتاج إلى فاعل أو قابل، كذلك هو ليس بشيء حتّى يكون مصحّحاً أو متمِّماً؛ لأنّ هذين الوصفين وجوديان لا يعقل عروضهما للعدم، و قد تقرّر في محلّه أنّ العدم مطلقاً لا حظَّ له من الوجود و إن كان مضافاً.
ثمّ إنّ التعبير بالحرمة المولوية في الجواب الثاني سهو من القلم لا محالة؛ لأنّ التكليف المولوي في مقابل الإرشادي، و الغرض النفسية مقابل المقدّمية و الغيرية كما هو واضح.
و أمّا الجواب عن الثاني: فقد ظهر ممّا مرّ من عدم منافاة التضادّ للملكية و لا للتمليك.
و أما الوجه الثالث: فقد حكم بصحّته المحقّق الإصفهاني قدس سره [٢]، مع أنّه يمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ القدرة على التسليم إن كان المراد بها هي القدرة العرفية التكوينية فمن المعلوم تحقّقها في المقام، و عدم اقتضاء الإجارة الأُولى لسلب مثل
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٠ ١٣١.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣١.