تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و أُخرى ينشأ من الأجير؛ بأن يؤجر الأجير نفسه من غير المستأجر.
أمّا الصورة الأُولى: فالحكم فيها حكم الإجارة في الأعيان، و أنّه لو استأجر داراً مثلًا، هل يجوز له إجارتها من الغير أم لا، و قد مرّ تفصيلًا [١].
و أمّا الصورة الثانية: فهي المقصودة بالبحث هنا بالنسبة إلى الأجير الخاصّ، فنقول: الأجير الخاصّ تارة يكون مستأجراً بجميع منافعه، و أُخرى ببعضها المعيّن منها، و على التقدير الثاني تارةً يؤجر نفسه لما هو ضدّ ما عقد عليه أوّلًا، و أُخرى لما هو مثله، و ينبغي أن يعلم أنّ التشقيق باعتبار التضادّ و التماثل مع عدم ثبوتهما بمعناهما الحقيقي في المقام؛ لأنّ التماثل و التضادّ إنّما يكون معروضهما الموجودات الحقيقية مع شرائط خاصّة كما قرّر في فنّه، و مع اشتراكهما في عدم اجتماع ما عقد عليه ثانياً مع ما عقد عليه أوّلًا و لا يكاد يمكن الجمع بينهما خارجاً إنّما هو باعتبار اختلافهما في بعض الوجوه و الأدلّة التي أُقيمت على عدم الجواز، كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى.
و كيف كان، ففي صورة التضادّ قد استدلّ على بطلان الإجارة الثانية تارةً من طريق اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه بضميمة اشتراط إباحة المنفعة في صحّة الإجارة، و أُخرى من جهة منافاة التضادّ للملكية، و ثالثة من جهة عدم القدرة على التسليم بعد سبق التمليك لضدّه.
و الجواب عن الأوّل واضح لما حقّق في الأُصول من عدم الاقتضاء بوجه، و لكنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره بعد منعه الاقتضاء لابتنائه على المقدّمية و هو لا يقول بها-: إنّا و لو قلنا بمقدمية ترك الضدّ لوجود الضدّ، لكنّا لا نقول بمقدّمية فعل
[١] في ص ٣٤٩ مسألة ٢٥.