تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
فلا وجه لأن يكون الالتزام بترك التسليم موجباً لسلب القدرة عليه مع كونها القوام في صحّة أصل الالتزام، إلّا أن يقال: بأنّ التسليم الذي التزم بتركه هو التسليم الخارجي، و هو قادر عليه فعلًا و تركاً، و القدرة المسلوبة بسبب الاشتراط هي القدرة الشرعية الناشئة من دليل وجوب الوفاء و الالتزام، فلا منافاة بين صحّة الالتزام و مسلوبيّة القدرة.
و منها: ما أفاده من أنّ الملتزم بترك التسليم هو المستأجر الأوّل، و حرمة التسليم بالإضافة إليه لا تستلزم الحرمة بالإضافة إلى المستأجر الثاني، مخدوش بما أفاده في تقريب صيرورة المنفعة محرّمة من طريق الإعانة على الإثم، فإنّه إذا كانت حرمة السكنى موجبة لحرمة الإسكان لأجل تحقّق الإعانة، فحرمة التسليم أيضاً تقتضي حرمة التسلّم من أجل هذه الجهة لعدم الفرق، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ الجواب عن أصل التخيّل و الإشكال أمّا في شرط ترك التسليم فهو أنّه يبتني على دعوى كون الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا، مع أنّه دعوى بلا بيّنة و برهان، و لم يقم عليه دليل من عقل أو نقل، و أمّا في شرط ترك الإسكان فما عرفت من ابتنائه على صيرورة المنفعة محرّمة، و ليس في البين تكليف تحريمي أصلًا.
الأمر الثاني: قد وقع الإشكال في الصورة الاولى من الصور الثلاث المتقدّمة، و هي ما إذا ضيّق المؤجر دائرة التمليك بسبب التقييد، كما إذا ملّكه ركوب نفسه بناءً على صحّة هذا النحو من التقييد، كما عرفت [١] الكلام فيها في أنّه إذا آجر من غيره مثلًا و استوفى المستأجر الثاني المنفعة، هل يكون الثاني ضامناً أم لا؟ و منشأ الإشكال أنّ المنفعة التي
[١] في ص ٣٩٩ ٤٠٠.