تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
شرط الفعل الأعمّ من الإيجاد أو الترك المقابل للنتيجة، فإنّ وجوب الوفاء به المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [١] لا يلازم الوضع، بل غايته مجرّد التكليف و لزوم الإطاعة له بحكم العقل، فالرواية حينئذٍ أجنبية عن المقام، إلّا أن يرجع شرط عدم الإجارة إلى عدم ثبوت حقّها، و معه لا حاجة في إثبات فساد التصرّف المنافي للشرط إلى مثل هذه الرواية، كما هو غير خفيّ.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الوجوه الخمسة التي استدلّ بها لبطلان الإجارة الثانية لا يكاد ينهض شيء منها ما عدا الأخير لإثبات ذلك، و أمّا الوجه الأخير فقد عرفت [٢] أنّ مقتضى التأمّل في صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام أنّ منشأ الحكم بالضمان إنّما هو فساد التصرّف المخالف الموجب لصيرورة المتصرّف متعدّياً، و عليه فلا محيص عن الحكم بفساد الإجارة الثانية في المقام.
بقي في المقام أمران:
الأوّل: ربّما يقال بالفرق بين شرط عدم الإجارة من الغير و بين شرط الاستيفاء بنفسه من حيث الدليل على بطلان الإجارة الثانية، نظراً إلى أنّه يمكن الاستناد في البطلان في الصورة الثانية إلى وجه آخر غير ما مرّ من الوجوه الخمسة، و قد تعرّض لهذا القول المحقّق الأصفهاني رحمه الله، حيث قال ما ملخّصه: إنّ شرط الاستيفاء بنفسه إن رجع إلى شرط ترك تسليم المنفعة إلى الغير، أو ترك إسكان الغير كما في الرواية المتقدّمة [٣]، حيث قال عليه السلام: «إن كان شرط أن لا يركبها غيره»، فإنّ المراد منه شرط ترك
[١] تقدّم في ص ٤٠٦.
[٢] في ص ٣٩٧.
[٣] في ص ٣٩٧.