تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ صحّة أصل الاشتراط بناءً على ما هو المشهور في باب الإجارة ممنوعة. نعم، يمكن التصحيح بناءً على ما احتملناه من عدم كون الإجارة مؤثّرة إلّا في انتقال حقّ من المؤجر إلى المستأجر، و عليه فلا تصل النوبة إلى البحث في صحّة الإجارة الثانية؛ لأنّها فيما إذا كانت الإجارة الأُولى مترتّباً عليها حقّ الاستيفاء من العين لا مجال لتوهّم الصحّة فيها، و فيما إذا كانت مؤثّرة في انتقال حقّ الاستيفاء بالعين لا مجال لتوهّم البطلان فيها، و أمّا بناءً على ما هو المعروف فقد وقع الإشكال في صحّة الإجارة الثانية مع اشتراط عدمها أو استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه، بناءً على صحّة الاشتراط و الإغماض عمّا فيها، و منشأ الإشكال أنّ مثل هذا الاشتراط هل يؤثّر في بطلان التصرّف المخالف، أو أنّه لا يترتّب عليه إلّا مجرّد خيار التخلّف عن الشرط على تقديره، و ما قيل في تقريب الأوّل و بطلان الإجارة الثانية أُمور:
أحدها: ما في الجواهر من أنّه لا يجوز حينئذٍ عملًا بقاعدة «المؤمنون» [١] التي يتعذّر الجمع بينها و بين الإجارة المفروضة، فيتعيّن بطلانها لسبق الخطاب بالأُولى [٢].
قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله في تقريبه: إنّ الأمر بالوفاء بالشرط و الأمر بعقد الإجارة الثانية متمانعان لا يمكن فعليّتهما معاً، لكنّه يقدّم الأوّل على الثاني لتقدّمه عليه وجوداً؛ لوجود سببه بلا مانع في حال ترقّب التأثير منه، بخلاف الثاني لوجود السبب المسبوق بالمانع. و أجاب عنه: بأنّ نفوذ عقد الإجارة تابع لوجود جميع ما يعتبر في العقد، و في المتعاقدين و في
[١] وسائل الشيعة: ٢١/ ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور ب ٢٠ ذ ح ٤.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٠.