تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الحكم في هذا الفرض هو عدم جواز التقييد بمثل ذلك، فلا تصل النوبة إلى البحث في الإجارة الثانية؛ لأنّه إنّما هو بعد الفراغ عن صحّة التقييد المفروضة في كلامهم، و قد عرفت عدمها.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم جواز الاشتراط بشيء من الأمرين كما في الفرضين الأخيرين؛ لأنّ مرجع اشتراط عدم الإجارة من الغير إلى التفكيك بين ملك المنفعة و آثاره؛ لعدم كون المراد شرط عدم الإجارة بعنوانها، بل المراد شرط عدم نقل المنفعة إلى الغير و لو بعنوان آخر، و مع عدم ترتّب مثل هذا الأثر لا يبقى وجه لاعتبار ملك المنفعة.
نعم، لو كان الغرض متعلّقاً بعدم نقل المنفعة إلى مستأجر آخر غير المؤجر يصحّ حينئذٍ اعتبار الملك؛ لأنّ نقلها إلى المؤجر جائز حينئذٍ، و منه يظهر الفرق من هذه الجهة بين هذا الفرض و بين الفرض المتقدّم، لما عرفت من أنّ النقل إلى المؤجر في ذلك الفرض أيضاً غير جائز لعدم قابليّة المورد للنقل، و هذا بخلاف ما هنا، فإنّه لا مانع فيه من ذلك. و هكذا الكلام في الفرض الثالث، فإنّ الجمع بين ملك المستأجر للمنفعة و بين اشتراط استيفائه المنفعة بنفسه لنفسه لا يمكن؛ لمنافاة هذا الاشتراط لما يتقوّم به الإجارة من نقل المنفعة و اعتبار ملكها الذي يتوقّف على بقاء أثره الظاهر.
و الحقّ في المقام أن يقال: إنّ ما ذكرنا من الإشكال في أصل الاشتراط و التقييد إنّما يبتني على أن تكون الإجارة متقوّمة بحصول ملك المنفعة بها و تأثيرها فيه، كما هو المعروف عندهم، مع أنّه يمكن منع ذلك كما أشرنا إليه فيما سبق [١]، لعدم الدليل على لزوم كون الإجارة مؤثّرة في
[١] في ص ٨ ١٠ و ٥٥.