تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الفرق على هذا التقدير بين الدابّة المستأجرة و الدابّة المستعارة، فكما أنّه لا يجوز في الثاني أن يركبها غيره بإجارة أو غيرها كذلك لا يجوز في الأوّل، فإذا لم يكن بينهما فرق من حيث الآثار و الأحكام يصير اعتبار ملك المنفعة في الأوّل لغواً؛ لأنّه يبقى سؤال الفرق من حيث اعتبار ذلك في الأوّل دون الثاني.
و دعوى أنّه يكفي في اعتبار ملك المنفعة في خصوص الأوّل جواز الإجارة من المؤجر الأوّل فيه دون الثاني؛ لأنّه لا تجوز إجارة العين المستعارة مطلقاً، مدفوعة بأنّه في هذا الفرض لا تجوز الإجارة من المؤجر الأوّل أيضاً؛ لأنّ الركوب القائم بنفس المستأجر لا يكاد يمكن أن يصدر إلّا من شخص المستأجر، فلا معنى لنقله إلى المؤجر كما هو واضح، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أيضاً.
و بالجملة: الأُمور الاعتبارية إنّما يكون اعتبارها بلحاظ ما يترتّب عليها من الأحكام و الآثار، ضرورة أنّه لا معنى لاعتبار الملك مثلًا مع عدم ترتّب شيء من آثاره عليه، كجواز التصرّف فيه، و جواز النقل إلى الغير، و غيرهما ممّا يترتّب على الملك، بل اللّازم ترتّب الآثار الظاهرة و الأحكام المقصودة المنظورة، فلا يكفي في الاعتبار مجرّد ترتّب بعض الآثار الخفيّة غير المقصودة؛ مثل جواز منع الغير من التصرّف في اعتبار الملك، فإنّ هذا الأثر بمجرّده لا يكفي في هذا الاعتبار كما هو ظاهر، و حينئذٍ نقول في المقام: إنّ اعتبار ملك المنفعة في مقابل ملك الانتفاع لا بدّ و أن يكون بلحاظ الأثر الظاهر المترتّب على ملك المنفعة دون ملك الانتفاع، و بدونه لا مجال لاعتباره، و إذا ضيّق المؤجر دائرة المملوك بالتقييد المتقدّم يوجب ذلك عدم بقاء الفرق بينه و بين ملك الانتفاع حينئذٍ، كما عرفت.