تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المتأخّرين [١] بما إذا لم يشترط عليه ذلك بنفسه لنفسه، نظراً إلى أنّ اشتراط مجرّد الاستيفاء بنفسه لا ينافي الإجارة الثانية إذا اشترط فيها أن يكون المستوفي هو المستأجر الأوّل و يعود النفع إلى الثاني.
و بالجملة: فالمؤجر تارةً يضيّق دائرة المملوك بالتقييد؛ مثل أن يملّكه ركوب الدابّة القائم بنفس المستأجر، و أُخرى يشترط عليه أن لا يؤجر من الغير بحيث يكون غرضه عدم ثبوت هذا الحقّ له، و إن كان المملوك و هي المنفعة غير مضيّق أصلًا. و ثالثة يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه، و نتيجته أيضاً عدم جواز الإجارة من الغير.
أمّا الفرض الأوّل: فيمكن أن يقال بعدم جوازه؛ لأنّ ما هو المملوك للمؤجر و إن كان طبيعي الركوب، إلّا أنّه بالإضافة إلى مستأجر خاصّ لا يكون مملوكاً للمؤجر حتّى يملّكه، فإنّ ركوب زيد بما أنّه ركوبه لا يكون مملوكاً لمالك الدابّة حتّى يملّكه، بل مملوكه هو الركوب بما هو ركوب. هذا، مضافاً إلى ما هو العمدة في هذا المقام من أنّ الإجارة متقوّمة عندهم بملك المنفعة، و إن وقع الاختلاف بينهم في حقيقة الإجارة، و أنّها هل هي تمليك المنفعة أو أمرٍ آخر يترتّب عليه ملكها، إلّا أنّ تقوّم الإجارة بنقل المنفعة و انتقالها من المؤجر إلى المستأجر كأنّه متسالم عليه بينهم، كما أنّ الفرق بين الإجارة و العارية بكون الاولى مؤثّرة في حصول ملك المنفعة، و الثانية مؤثّرة في تحقّق ملك الانتفاع فقط كأنّه أيضاً لا خلاف فيه بينهم، و حينئذٍ نقول: في مفروض المقام مع تضييق دائرة المملوك بالتقييد بركوبه بنفسه مثلًا لا يبقى مجال لاعتبار ملك المنفعة أصلًا، لعدم
[١] كصاحب مسالك الأفهام: ٥/ ١٨٧، و رياض المسائل: ٦/ ٢٦، و جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٠، و العروة الوثقى: ٥/ ٧٦.