تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ما حكي [١]، و هو خال عن هذه الزيادة فلا عبرة بنقلهما، و كون المثبت مقدّماً على النافي لا يجري في هذا المقام؛ لأنّ الاعتبار في الرواية إنّما هو بالكتاب المعدّ لنقل الروايات دون الكتب الموضوعة لغيره، مع أنّك عرفت أنّهما نقلاها عن التهذيب و هو خال عنها. هذا، مضافاً الى أنّ الغالب على الظنّ اتّحاد هذه الرواية مع الرواية السابقة و أنّ السائل فيها الذي ذكر مجهولًا إنّما هو أبو حمزة المذكور في الرواية الثانية، و عليه فلا معنى لثبوت لفظ البأس؛ لعدم صحّة استثناء صورة العمل من نفي البأس، كما هو واضح.
و منها: رواية أبي محمّد الخيّاط، عن مُجَمِّع قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أتقبّل الثياب أخيطها ثمّ أُعطيها الغلمان بالثلثين، فقال: أ ليس تعمل فيها؟ فقلت: أقطعها و أشتري لها الخيوط، قال: لا بأس [٢]. فإنّه يدلّ بمفهومه على ثبوت البأس مع عدم العمل، و هو و إن لم يكن بمجرّده ظاهراً في الحرمة إلّا أنّ ما تقدّم من الروايات يصلح قرينة لإرادة الحرمة من البأس.
و مثلها رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل الخيّاط يتقبّل العمل فيقطعه و يعطيه من يخيطه و يستفضل؟ قال: لا بأس، قد عمل فيه [٣]. فإنّ قوله عليه السلام: «قد عمل فيه» بمنزلة التعليل للحكم بنفي البأس، فيدلّ على ثبوته مع عدم العمل، و بقرينة دليل الحرمة يحمل عليها. و في قبال هذه الروايات روايتان:
إحداهما: رواية عليّ الصائغ قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أتقبّل العمل ثمّ أُقبّله
[١] الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة: ٧/ ١٢٩، و بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٧٨.
[٢] التهذيب: ٧/ ٢١١ ح ٩٢٦، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٣، كتاب الإجارة ب ٢٣ ح ٦.
[٣] التهذيب: ٧/ ٢١٠ ح ٩٢٤، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٣، كتاب الإجارة ب ٢٣ ح ٥.