تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
لم يعمل، يكون مقتضى القاعدة في مقام الجمع بينها و بين الروايات المتقدّمة حمل المطلق على المقيّد، فلا تصل النوبة إلى حمل الظاهر على النصّ، بملاحظة أنّ أدلّة المنع ظاهرة في المنع، و قوله عليه السلام: «لا بأس» نصّ في الجواز [١]، و أنت خبير بعدم تماميّة شيء من الأمرين:
أمّا الأمر الأوّل: فلأن هذا الاحتمال مستبعد جدّاً، فإنّه لا يكاد يتوهّم الاختصاص بمورد السؤال حتّى يحتاج إلى دفعه بذكر الكليّة، سيّما مع عدم ابتلاء السائل غالباً بغير الثوب الذي هو مورد سؤاله، فهذا الاحتمال بعيد في الغاية. و دعوى أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب صورة العمل، فلا وجه لدعوى الإطلاق بعد عدم ثبوت مقدّماته، مدفوعة بأنّ القدر المتيقن القادح في انعقاد الإطلاق هو ما كان موجباً لانصراف الإطلاق إليه، بحيث لا يكاد يفهم من الإطلاق إلّا ذلك المقدار، و أمّا في غير هذه الصورة فوجود القدر المتيقّن لا يضرّ بالإطلاق، بل ربما يؤيّد انعقاده. أ لا ترى أنّه لو قال المولى: أكرم الرجل العالم عقيب سؤال العبد عن وجوب إكرام الرجل العالم العادل، لكان عدوله عن التقييد بالعدالة و إيجاب إكرام الرجل العالم دليلًا على عدم مدخليّة العدالة، و أنّ ما توهّمه العبد من المدخلية لا يكون له وجه عند المولى، فتقييد السؤال به مع عدم ذكره في الجواب يؤيّد عدم المدخلية، و الظاهر أنّ المقام من هذا القبيل.
و أمّا الأمر الثاني: فلأنّه على فرض الإطلاق كما هو الظاهر لا مجال هنا لحمل المطلق على المقيّد، توضيحه: إنّ وجوب حمل المطلق على المقيّد و الحكم بتقدّم دليل القيد على دليل المطلق لا يكون حكماً مدلولًا عليه بآية أو رواية، بل الوجه
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٧٩.