تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و لا إشكال في أنّ المراد بالمعاملة الثانية في السؤال الأوّل هي المزارعة و إن عبّر عنها بالإجارة، و أمّا السؤال الثاني فظاهر في أنّ المعاملتين إنّما هما بعنوان الإجارة دون المزارعة، و كذلك السؤال الثالث، و اشتراط إعطاء البذر و النفقة لا ينافي الإجارة كما هو غير خفيّ، و عليه فالجواب ظاهر في التفصيل في إجارة الأرض بين ما إذا أنفق أو رمّم فلا بأس، و بين غيره ففيه بأس، كما أنّ زيادة الصدوق واردة في الإجارة، و نظيرها ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: و سألته عن رجل استأجر أرضاً أو سفينة بدرهمين فآجر بعضها بدرهم و نصف و سكن هو فيما بقي أ يصلح ذلك؟ قال: لا بأس [١].
هذه هي الروايات المختلفة الواردة في إجارة الأرض بأكثر ممّا استُؤجرت به، و قد جمع بينها بوجوه:
أحدها: جعل الرواية المفصّلة شاهدة للجمع بين الطائفة الدالّة على الجواز مطلقاً، و الطائفة الدالّة على المنع كذلك؛ بحمل الاولى على ما إذا أحدث و أنفق و الثانية على ما إذا لم ينفق.
و يرد عليه: أنّ إجارة البيت و الحانوت و أمثالهما مع الأحداث أيضاً جائزة، فلا وجه حينئذٍ لنفي المماثلة بين الأرض و بين مثلهما في الروايات المجوِّزة، إذ مقتضى هذا الوجه من الجمع جواز الإجارة في الجميع مع الإحداث.
ثانيها: حمل الروايات المانعة على الكراهة بقرينة الروايات المجوِّزة الصريحة في نفي الحرمة، و الحكم بالكراهة فيما إذا لم يحدث و بعدم البأس مع الإحداث، نظراً إلى الرواية الدالّة على التفصيل.
[١] مسائل علي بن جعفر: ١٢٤ ح ٨٦، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣١، كتاب الإجارة ب ٢٢ ح ٨.