تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و يرد عليه: أنّ هذا الجمع إنّما يبتني على أن تكون الطوائف الثلاث واردة في الإجارة، و قد عرفت الإشكال فيه.
ثالثها: حمل الروايات المجوّزة على المزارعة و المانعة على الإجارة.
و يرد عليه مضافاً إلى ما أوردناه على الوجه الثاني-: إنّه لا شاهد لهذا الجمع بعد ورود كلتا الطائفتين، كالرواية المفصّلة في الإجارة على ما هو المفروض.
و التحقيق أن يقال: إنّه على فرض ورود الطوائف الثلاث في الإجارة لا محيص عن الجمع بالوجه الثاني، و على تقدير ورود ما عدا الطائفة الثانية المانعة فيها لا تعارض بين الطائفة المجوّزة و الرواية المفصّلة، بالنظر إلى منطوقهما لكونهما موجبتين، و أمّا بالنظر إلى مفهوم الرواية المفصّلة فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيّد، و الحكم بثبوت البأس فيما إذا لم ينفق و لم يرمّم، و من الواضح أنّ الحكم بثبوت البأس لا دلالة له على أزيد من الكراهة.
و منه يظهر أنّ مقتضى القاعدة الكراهة أيضاً فيما إذا قلنا بورود الطائفتين المطلقتين في المزارعة كما نفينا البعد عنه، و أمّا إذا قلنا بورود ما عدا الطائفة الاولى في الإجارة فيقع التعارض بين الطائفة المانعة و الرواية المفصّلة، بالنظر إلى المنطوق لكونها دالّة على عدم الجواز مطلقاً، و هي تدلّ على نفي البأس مع الإنفاق و مثله، فيقيّد إطلاقها بها و يحكم بالجواز معه، و أمّا مع عدم الإنفاق فمنطوق المطلقة النهي عنه و مفهوم المفصّلة ثبوت البأس، و من الواضح أنّه لا منافاة بينهما إلّا أن يقال: بأنّ النواهي ليس لها ظهور في الحرمة، بل غايتها كونها حجّة يجب الخروج عن عهدتها ما لم تقم حجّة على الخلاف، و المفهوم هنا بما أنّه لا دلالة له على أزيد من الكراهة قابل لأن يكون حجّة على الخلاف، فلا يبقى حينئذ للحكم بالحرمة مجال، و لكن هذا الكلام لا يخلو من النظر بل المنع.