تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
كما لا يخفى.
و الجواب عن هذا التوهّم مضافاً إلى أنّ مقتضاه عدم صحّة البيع، و كذا غيره من العقود الناقلة أيضاً، و إلى أنّ لازمه عدم صحّة إجارة المشاع حتّى من الشريك إنّا و إن حقّقناه في محلّه أنّ الكسر المشاع إنّما هو عبارة عن الأمر الاعتباري، الذي يعتبره العقلاء بالنسبة إلى العين و ليس له ما بحذاء في الخارج، إلّا أنّا ذكرنا هناك أنّ اتّصاف العين به إنّما هو في الخارج، ضرورة أنّ العين متّصفة في الخارج بأنّ لها نصفين. غاية الأمر أنّ وعاء الاعتبار إنّما هو الذهن، كما هو الشأن في سائر الأُمور الاعتبارية العقلائية، كالملكية و الزوجية و نحوهما، فإنّ العين متّصفة في الخارج بأنّها مملوكة، و المرأة متّصفة فيه بأنّها زوجة، مع أنّها ليس في الخارج إلّا العين و المرأة، و لا يكون شيء زائد على ذاتهما فيه، فلا منافاة بين أن يكون ظرف الاتّصاف هو الخارج، و وعاء الاعتبار هو الذهن. هذا، و الذي يسهّل الأمر في المقام شيوع إجارة المشاع بين العقلاء، الذين هم الأصل في باب المعاملات كما عرفت سابقاً [١].
نعم، قد يشكل في بعض صور إجارة المشاع و هو ما إذا آجر أحد الشريكين حصّته من الغير مع عدم إذن الشريك، و عدم انتقال سهمه من المنافع إليه بأنّ تصرّف المستأجر في العين يحتاج إلى إذن الشريك لا محالة، و السرّ فيه أنّ تصرّفه فيها مستلزم للتصرّف في ملك الشريك، ضرورة أنّ كلّ جزء متصوّر فهو مشترك بينهما، و من المعلوم أنّ الإذن الحاصل من الشريك لا يرجع إلى التمليك، بل لا يتجاوز عن حدّ جواز الانتفاع من دون حصول ملك، و عليه فلا يمكن تسليم
[١] في ص ١١.