تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و لكنّه قدس سره أورد على ما أفاده البعض بأنّ حقيقة مزاحمة أحد في ماله لا تعقل إلّا في المال الموجود، و لا تعقل في المعدوم لا حدوثاً و لا بقاءً، إلّا إذا فرض ثبوت البدل في ذمته ليقال تحرم مزاحمته في المحقّق وجوده خارجاً و المقدر وجوده في الذمة، فعدم تداركه و عدم تمكين المالك من التصرّف فيه بإخراجه من التقدير إلى التحقيق نوع من المزاحمة، لكن الكلام في إثباته في الذمة بنفس قاعدة الاحترام، فكيف يعقل أن تكون محقّقة لموضوعها.
و على ما أفاده نفسه أوّلًا: بأنّ الظاهر من حرمة المال المضاف بإضافة الملكيّة حرمة المضاف بما هو مضاف، كما في كلّ أثر مترتّب على المتحيث بحيثية، فإنّ الظاهر كون الحيثيّة تقييديّة لا تعليليّة، و مقتضاه إثبات احترام الإضافة لا احترام ذات المضاف، و اللّازم حينئذٍ أن يكون المفاد و المعنى احترام المملوك الذي هي الجهة الاولى من الجهتين المتقدمتين، الذي يكون مقتضاه عدم التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّا بإذنه، و احترام الملكيّة لا يقتضي أخذ المال بعنوانه في الموضوع، لحرمة التصرّف في ملك الغير، فإنّها لا تدور مدار ماليّته، إلّا أنّ الذي يهوّن الخطب أخذ عنوان المال فيما يتمحّض في الحكم التكليفي، كقوله عليه السلام: فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه [١]، و منه يعلم أنّ أخذ المال في موضوع هذا الحكم الذي لا يدور مدار ماليته باعتبار غلبة كون المضاف مالًا، فتدبّر.
و ثانياً: بأنّ القاعدة لا تعمّ عمل الحرّ؛ لأنّ الظاهر من إضافة المال بعنوانه هي إضافة الملكيّة أو الحقّية، و عمل الحرّ و إن كان في نفسه مالًا لكنّه غير مضاف إلى عامله بإضافة الملكيّة، بل أضافه الكتابة إلى الكاتب و الخياطة إلى الخيّاط من
[١] كمال الدين: ٥٢٠ ح ٤٩، الاحتجاج: ٢/ ٢٩٩، وسائل الشيعة: ٩/ ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال ب ٣ ح ٧.