تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المنفعة مورداً للعقد و مضمونة في صحيحه؛ لظهور أنّ الأُجرة عند العقلاء إنّما تقع بإزاء المنفعة و في مقابلها، و المصحّح لصدق الضمان هو هذا التقابل الذي مرجعه إلى عدم كونها مفوّضة إلى المستأجر مجّاناً و بلا عوض، فالظاهر حينئذٍ بمقتضى ما ذكر كون الإجارة من مصاديق هذه القاعدة، فاللازم ثبوت اجرة المثل في فاسدها، و لكنّك عرفت عدم كون هذه القاعدة قاعدة مستقلّة بحيث يتّكل عليها كذلك.
الثالث: قاعدة الإقدام التي استند إليها في المقام المحقّق الإصفهاني قدس سره [١]، نظراً إلى أنّ مثلها هو المدرك لثبوت الضمان لا نفس قاعدة ما يضمن، و أوّل من استند إلى هذه القاعدة على ما حكي [٢] شيخ الطائفة الإماميّة في المبسوط [٣]، ثمّ تبعه فيه بعض من أجلّاء الفقهاء، كالمحقّق و الشهيد الثانيين ٠ [٤].
و قد اعترض عليهم بعدم إجدائها في موارد العقود الفاسدة؛ لعدم تحقّق موضوع الإقدام، فإنّ ما أقدم عليه المتعاقدان هو الضمان الخاصّ؛ و هو كون ما انتقل إليه مضموناً بإزاء خصوص الطرف الآخر المنتقل عنه، فإنّ المشتري مثلًا إنّما أقدم على ضمان المبيع بخصوص الثمن الواقع بإزائه، و المستأجر في المقام إنّما أقدم على ضمان المنفعة قبال الأُجرة المسمّاة، و المفروض أنّه مع فساد العقد ينتفي هذا الضمان، و الضمان الآخر ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان، فما أقدما عليه غير واقع لفرض الفساد، و الضمان الآخر لا يكون مقدماً عليه بوجه.
و أجاب عن هذا الاعتراض المحقّق الخراساني قدس سره في تعليقته على متاجر الشيخ
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٣ ٩٤.
[٢] الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب: ٣/ ١٨٢ و ١٨٨.
[٣] المبسوط: ٣/ ٥٨، ٦٥، ٦٨، ٨٥ و ٨٩.
[٤] جامع المقاصد: ٦/ ٣٢٤، الروضة البهية: ٣/ ٢٣٦، مسالك الأفهام: ٣/ ١٥٤ و ١٦٠ و ج ٤/ ٥٦.