تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
و أمّا الشبهة على تقدير كون الفسخ مؤثّراً من حين العقد، فهي أنّ الأمر المتأخّر كيف يعقل أن يؤثِّر في الأمر المتقدّم، ضرورة أنّ المنافع التي استوفاها بعنوان الملكيّة قد انقضت، و كيف يمكن أن تصير ملكاً للمؤجر موجباً لثبوت اجرة المثل.
و تندفع أيضاً بأنّ الأُمور الاعتبارية خارجة عن حريم التأثير و التأثّر الحقيقي الموجود في الأُمور الحقيقية، و عليه فلا مانع من اعتبار العقد بعد تحقّق الفسخ في الأثناء كأن لم يتحقّق أصلًا، فالمسألة خالية عن الشبهة العقليّة.
ثمّ إنّه لا بدّ من ملاحظة أنّ ترتّب الانفساخ من حين الفسخ أو من حين العقد على الفسخ هل هو أمر قهري شرعي؛ بمعنى أنّه ليس للفاسخ إلّا حقّ الفسخ، و أمّا كون الانفساخ من الحين أو من الأصل فهو أمر خارج عن حدود اختياره و إرادته، أو أنّه أيضاً بيد الفاسخ فيمكن له الفسخ من الحين و يمكن له الفسخ من الأصل، أو أنّه لا بدّ من التفصيل بين أنحاء الخيارات؟ وجوه و احتمالات، و الذي يظهر منهم هو الاحتمال الأوّل، و لكن مقتضى التحقيق هو الأخير كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره [١]:
فإن كان سبب الفسخ هو اشتراط الخيار في متن العقد فالظاهر أنّه تابع لكيفيّة الاشتراط، فإن كان الشرط هو الفسخ المؤثّر من حينه فليس له إلّا ذلك، كما أنّه لو كان الشرط هو الفسخ من الأصل يؤثّر فسخه في ذلك من غير إشكال، و لا يبعد أن تكون الإقالة من هذه الحيثيّة بيد الطرفين أيضاً، بناءً على جريانها في الإجارة
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٤.