تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
من حيث التأثير تامّة ثمّ عرض لها الانفساخ، كما لا يخفى.
و إن كان المراد هو الإطلاق الذي يكون الاشتراط مخالفاً له ففيه: أنّ الاشتراط و الحكم باعتبار شيء في تأثير العقد حدوثاً أو بقاءً ليس من الخلاف بوجه حتّى لا يجوز إلغاء الخصوصية من مورده إلّا مع بيّنة قويّة، كما هو ظاهر.
فالإنصاف أنّ حكمهم بثبوت الملكيّة التامّة بالنسبة إلى المنفعة و الأُجرة معاً بمجرّد العقد كما أشبعنا الكلام فيه فيما تقدّم [١] دليل على أنّ العقد كامل من حيث حدوث التأثير، و لا يتوقّف على ملاحظة بقاء العين إلى زمان القبض، فالتلف قبله لا بدّ من أن يكون موجباً للانفساخ لا البطلان من رأس، فتدبّر.
و يؤيّد الانفساخ أنّه فيما إذا كانت المنفعة عيناً من الأعيان كما في إجارة الأشجار ذات الثمرة بناءً على صحّة إجارتها لا مجال لدعوى كون التلف كاشفاً عن عدم ملكيّة المنفعة لعدم ثبوتها، ضرورة أنّ المنفعة فيها تكون من الأعيان الموجودة في الخارج، و التلف لا يكشف عن عدم دخولها في ملك المستأجر، بل تكون حينئذٍ كالمبيع في باب البيع، فدعوى البطلان من رأس على فرض تماميتها لا تجري في مثل هذا الفرض.
الثاني: تلف العين المستأجرة بعد العقد و القبض بلا فصل، و ظاهرهم الانفساخ في هذه الصورة أيضاً، و أنّها متّحدة مع الصورة الاولى في الحكم. قال في الجواهر في مقام التعليل للاتّحاد: إنّ المنفعة هي التي بمنزلة المبيع، و لا ريب في تحقّق تلفها قبل قبضها، و إن كان بعد قبض العين التي تستوفى منها، و ليس في الأدلّة ما يقضي بأنّ قبض العين قبض للمنفعة بالنسبة إلى ذلك، و إن كان هو كذلك بالنسبة إلى
[١] في ص ٢٣٥ و ٢٤٢.