تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
و التسلّم من المستأجر، و صلاحيّة العين للانتفاع بها في مدّة الإجارة، و كون عدم استيفاء المنفعة مستنداً إلى اختيار المستأجر من دون أن يكون هناك مانع عن الاستيفاء، و كذا في الفرض الثاني الذي بذل المؤجر العين المستأجرة و امتنع المستأجر من تسلّمها و استيفاء المنفعة، فإنّ الملاك في التسليم ما يرتبط بعمل المؤجر و بذله، و لا دخل لتسلّم المستأجر فيه أصلًا.
و هكذا في الإجارة على الأعمال، فإنّه إذا سلّم الأجير نفسه و بذلها للعمل و جعلها باختيار المستأجر لكنّه امتنع عن تسلّمه يكون الأجير مستحقاً للأُجرة، و إن كان العمل المستأجر عليه غير متحقّق في الخارج، فإنّ عدم تحقّقه يكون مستنداً إلى المستأجر الذي امتنع من دفع الثوب مثلًا إليه لا إلى الأجير، و لا فرق في استحقاق الأجير بين أن يبقى فارغاً غير شاغل بشغل أو يشتغل بأمر آخر لنفسه أو غيره، كما لا يخفى.
و أمّا إذا كان عدم الاستيفاء لأجل ثبوت العذر فتارةً يكون العذر عامّاً و أُخرى يكون خاصّاً.
فإن كان العذر عامّاً بحيث تخرج العين معه عن قابلية استيفاء المنفعة كالأمثلة المذكورة في المتن، فإن كان ذلك بالإضافة إلى تمام مدّة الإجارة فالقاعدة تقتضي بطلان الإجارة؛ لعدم كون العين واجدة لجميع الشروط المعتبرة فيها؛ لأنّ من جملة الشروط إمكان استيفاء المنفعة منها، فلا محيص عن الحكم ببطلان الإجارة من رأس.
و إن كان ذلك بالإضافة إلى بعض المدّة، كما لو عرض مثل هذه العوارض في الأثناء بعد استيفاء المستأجر مقداراً من المنفعة أو إمكانه و إن لم يستوف، فتتبعّض الإجارة و تصير باطلة في المدّة الباقية بعد العروض، و في ثبوت الخيار و عدمه ما