تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
الانفساخ الذي عبّر عنه في عبارته المتقدّمة فيما لو منعه المؤجر من استيفاء المنفعة بسقوط الأُجرة، و عليه فالتخيير في هذا الفرع عين التخيير في الفرع السابق، و يؤيّد ما ذكرنا من أنّ مراده بالفسخ هو الانفساخ حكمه بعدم البطلان، الظاهر في عدم الانفساخ فيما لو كان منع الظالم بعد القبض، فإنّه مشعر بل ظاهر في أنّ المراد بالفسخ في الصورة الأُولى و هي ما لو كان قبل القبض هو البطلان بمعنى الانفساخ، و عليه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة المتقدّمة في هذا الفرع أيضاً.
نعم، يمتاز هذا الفرع بأمرين:
أحدهما: أنّه احتمل في مفتاح الكرامة [١] وفاقاً للمسالك [٢] جواز الرجوع بأُجرة المثل على المؤجر في الصورة الأُولى أيضاً، لكونه ضامناً للمنفعة ما دام لم يسلّم العين.
و لكنّه مدفوع بأنّه إن أُريد بالضمان ضمان المعاوضة فالمفروض أنّ الرجوع بالأُجرة أعني أُجرة المثل إنّما هو مع عدم الانفساخ الموجب لضمان المؤجر، ضرورة أنّه معه لا يرجع إلّا بالأُجرة المسمّاة. و إن أُريد به ضمان اليد فلا وجه لثبوته في حقّ المؤجر أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
ثانيهما: أنّه ربما يقال: بأنّ تعيّن الانفساخ هنا أظهر من الفرع السابق؛ لأنّ السرقة إذا كانت منزّلة منزلة التلف الموجب للانفساخ كان إتلاف الأجنبي أولى بذلك؛ لأنّ التلف في سرقة الأجنبي إنّما هو لعدم رجاء عوده عادةً، و الإتلاف موجب لامتناع عوده عقلًا؛ لأنّ المنفعة المحدودة بزمان خاصّ يستحيل عودها
[١] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٥٨.
[٢] مسالك الأفهام: ٥/ ٢١٨.