تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - شرائط صحّة الإجارة
و يرد عليه: أنّ الخطر الناشئ من الجهل بحصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بالصفات مع العلم بالحصول، مع أنّ أهل اللغة قد مثّلوا للغرر بالمثالين المعروفين: و هما بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء [١]. و من الواضح أنّ الخطر فيهما ليس لأجل الجهل بصفاتهما، بل لأجل الجهل بأصل الحصول في اليد، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في الاستدلال بالرواية من هذه الجهة.
الجهة الثانية: في دلالة النهي على الفساد، الذي هو المطلوب، و يكفي في هذه الجهة أنّ النواهي الواردة في باب المعاملات التي يكون المقصود من إيجادها الوصول إلى غرض خاص و هدف مخصوص لها ظهور ثانويّ في الإرشاد إلى الفساد على ما هو المتفاهم منها عند العرف و العقلاء، فالنهي الوارد في النبوي لا يراد به الحرمة التكليفيّة، بل الحرمة الوضعيّة الراجعة إلى فساد المعاملة مع ثبوت الغرر و عدم ترتّب الأثر المقصود منها عليها.
نعم، يمكن أن يناقش في الاستدلال به بعد تسليم ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد بأنّ غاية ما يدلّ عليه النبوي هو فساد البيع، بمعنى عدم كونه علّة تامّة لترتّب الأثر المقصود، فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر، و عليه فلا مانع من التزام وقوع بيع كلّ ما يعجز عن تسليمه منه مع رجاء التمكّن منه مراعى بالتمكّن منه في زمان لا يفوت الانتفاع المعتدّ به.
و لكن الظاهر أنّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر، خصوصاً بعد ثبوت الاتّفاق من العلماء على فساد بيع الغرر، بمعنى عدم تأثيره رأساً، كما صرّح به فخر الدين في
[١] الصحاح: ١/ ٦٢٢، و المغرب في ترتيب المُعرَب: ١٨٩، و لسان العرب: ٥/ ٢٣، و تاج العروس: ٧/ ٣٠٠، و مجمع البحرين: ٢/ ١٣١٢.