تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - غبن المؤجر أو المستأجر
ما يتحقّق به تسليم المنفعة و العمل
مسألة ١٦: لو تعلّقت الإجارة بالعين فتسليم منفعتها بتسليم العين. و أمّا تسليم العمل فيما إذا تعلّقت بالنفس فبإتمامه إذا كان مثل الصلاة و الصوم و الحجّ و حفر بئر في دار المستأجر، و أمثال ذلك ممّا لم يكن متعلّقاً بماله الذي بيد المؤجر، فقبل إتمام العمل لا يستحقّ الأجير مطالبة الأُجرة، و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة. نعم، لو كان شرط منهما على تأدية الأُجرة كلّاً أو بعضاً قبل العمل صريحاً أو ضمنيّاً كما إذا كانت عادة تقتضي التزام المستأجر بذلك كان هو المتّبع. و أمّا إذا كان متعلّقاً بمال من المستأجر بيد المؤجر كالثوب يخيطه، و الخاتم يصوغه و أمثال ذلك ففي كون تسليمه بإتمام العمل كالأوّل، أو بتسليم مورد العمل كالثوب و الخاتم وجهان بل قولان، أقواهما الأوّل. فعلى هذا لو تلف الثوب مثلًا بعد تمام العمل على نحو لا ضمان عليه، لا شيء عليه و يستحقّ مطالبة الأُجرة. نعم، لو تلف مضموناً عليه ضمنه بوصف المخيطية لا بقيمته قبلها على أيّ حال حتّى على الوجه الثاني؛ لكون الوصف مملوكاً له تبعاً للعين، و بعد الخروج عن عهدة الموصوف مع وصفه تكون له المطالبة بالأُجرة المسمّاة لتسليم العمل ببدله (١).
(١) لا خلاف و لا إشكال في أنّ التسليم من طرف المؤجر في إجارة الأعيان يتحقّق بتسليم العين و يحصل له بذلك حقّ مطالبة الأُجرة، و لا يتوقّف على انقضاء مدّة الإجارة فضلًا عن الاستيفاء فيها، إنّما الإشكال في التسليم الموجب لثبوت استحقاق مطالبة الأُجرة في باب الإجارة على الأعمال، و التحقيق أنّ فيه احتمالات أربعة: