تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - غبن المؤجر أو المستأجر
تملك المنفعة و العمل و الأُجرة بمجرّد العقد
مسألة ١٥: يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان، و العمل في إجارة النفس على الأعمال، و كذا المؤجر و الأجير الأُجرة بمجرّد العقد، لكن ليس لكلّ منهما مطالبة ما ملكه إلّا بتسليم ما ملّكه، فعلى كلّ منهما و إن وجب التسليم لكن لكلّ منهما الامتناع عنه إذا رأى من الآخر الامتناع عنه (١).
(١) يقع الكلام في هذه المسألة في أُمور:
الأمر الأوّل: تملك المنفعة بنفس العقد، و قد وقع التعبير في المتون الفقهية بأنّه تملك المنفعة بنفس العقد، كما تملك الأُجرة به [١]، و نفى وجدان الخلاف فيه صاحب الجواهر قدس سره، بل قال: الإجماع بقسميه عليه [٢]، و حكي عن أبي حنيفة خلاف ذلك، و أنّ المؤجر يملك الأُجرة بنفس العقد، و المستأجر لا يملك المنفعة و إنّما تحدث في ملك المكري، ثمّ يملك المكتري من المكري حين حدوثه في ملكه [٣]، و قبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أُمور:
أحدها: الظاهر أنّه ليس المراد بنفس العقد خصوص ما إذا كان السبب لتحقّق الإجارة هو اللفظ؛ أي الإيجاب و القبول المعبّر عنه بالعقد، بل الأعمّ منه و من السبب الفعلي أي المعاطاة، بناءً على صحّة جريانها في الإجارة كالبيع و تأثيرها في الملكيّة كالعقد، فالقائل بعدم تحقّق الملكيّة بمجرّد العقد بالإضافة إلى المنفعة يقول بعدم تحقّقها بمجرّد المعاطاة أيضاً.
[١] الخلاف: ٣/ ٤٨٩ مسألة ٣، المهذّب: ١/ ٤٧٢، إصباح الشيعة: ٢٧٦، شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٣، إرشاد الأذهان: ١/ ٤٢٢، الحدائق الناضرة: ٢١/ ٥٧٩.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧١.
[٣] الخلاف: ٣/ ٤٨٩ مسألة ٣، المبسوط للسرخسي: ١٥/ ١٠٨ ١٠٩، المغني لابن قدامة: ٦/ ١٣.