تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - إيجار الوليِّ الصبيَ
غيره، و إمّا يراد منه أنّه يتلف منه حقيقة، و لا يكون كذلك إلّا إذا قدّر قبل التلف ملكاً له، و هو مع بقاء العقد على حاله يوجب اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة، فلا محالة يلتزم بانفساخ العقد قبل التلف و رجوعه إلى البائع.
فإن قلنا بالأوّل مع عموم التلف لجميع مراتبه ذاتاً و وصفاً، كلّاً و بعضاً فمفاده في الجميع لزوم غرامة الكلّ في تلف الكلّ و غرامة الجزء في تلفه، و تدارك ما به تفاوت الصحيح و المعيب في تلف الوصف، و مقتضاه فيما نحن فيه تعيّن الأرش، لا تعيّن الردّ و لا التخيير بينهما.
و إن قلنا بالثاني كما هو المشهور، فالالتزام بمقالة المشهور من انفساخ العقد في تلف الكلّ و الجزء و إجراء حكم خيار العيب في تلف الوصف في غاية الإشكال، و غاية ما يقال في تقريبه ما عن شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره في مباحث التلف قبل القبض [١]؛ و هو أنّ مقتضى كونه من مال بائعه حقيقة فرض العقد كأن لم يكن قبل التلف، و مقتضاه في تلف الكلّ أنّه يرد التلف على ما لا عقد له، فيكون ملك بائعه، و في تلف الجزء كأنّه لا عقد عليه بالخصوص، فينفسخ العقد بالنسبة إلى الجزء التالف دون غيره، و في تلف الوصف له اقتضاءان:
أحدهما: انفساخ العقد عن الموصوف بما هو موصوف، فيرجع الانفساخ إلى حيثيّة الوصف التالف.
و الثاني: استقرار العقد على ذات الموصوف الفاقد للوصف، حيث لا موجب لزوال العقد عنه، و مقتضى استقرار العقد على المعيب إجراء أحكام خيار العيب عليه، فنلتزم حينئذٍ بالانفساخ في جميع مراتب التلف كما هو ظاهر النبويّ مع
[١] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٢٧١.