تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - شرائط صحّة الإجارة
بالمردّد بينهما، و هو كما عرفت لا يكون له واقعية حتّى يتعلّق بها العلم تارة و الجهل أُخرى، فالإنصاف أنّه لا مجال للحكم بالصحّة في هذا الفرض.
الثاني: أن يكون معلوماً، و المراد به المعلوميّة بالإضافة إلى الصفات التي تختلف بها الرغبات من حيث إجارتها، و قد استدلّ على اعتباره تارةً بالإجماع على أنّ الجهالة مبطلة للإجارة كما عن المختلف [١]، و بأنّا لا نعلم فيه خلافاً كما عن التذكرة [٢]. و أُخرى بكون بناء العقلاء على ذلك [٣]. و ثالثة بما أرسله الشهيدان ٠ في القواعد [٤] و المسالك [٥] من أنّه نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عن الغرر [٦]، أو بقوله عليه السلام: نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر [٧]، بناء على إلغاء خصوصية البيع و استفادة المناط.
أقول: أمّا الإجماع، فالظاهر عدم كونه دليلًا مستقلا بعد وضوح كون المستند سائر الوجوه.
و أمّا بناء العقلاء، فهو لا ينطبق على المدّعى؛ لأنّه عبارة عن كون العين معلومة من جميع الجهات التي لها دخل في اختلاف الرغبات، و يختلف بحسبها الأغراض
[١] مختلف الشيعة: ٦/ ١٠٥ مسألة ٤.
[٢] انظر تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٠٠، و لكن ليس فيه نفي الخلاف.
[٣] مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ٣٣.
[٤] القواعد و الفوائد: ٢/ ٦١.
[٥] مسالك الأفهام: ٥/ ١٧٨ ١٧٩.
[٦] و كذا ذكره الشيخ في الخلاف: ٣/ ٣١٩، مسألة ١٣، و العلّامة في مختلف الشيعة: ٥/ ٢٦٧ مسألة ٢٣٥، و لكن لم توجد في كتب حديث الخاصّة و العامّة، و إنّما الموجود النهي عن بيع الغرر.
[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢/ ٤٥ ح ١٦٨، دعائم الإسلام: ٢/ ٢١ ح ٣٤، وسائل الشيعة: ١٧/ ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣، عوالي اللئالي: ٢/ ٢٤٨ ح ١٧.
و انظر صحيح مسلم: ٣/ ٩٣٢ ح ١٥١٣، و سنن ابن ماجة: ٣/ ٣٦ ح ٢١٩٥، و سنن أبي داود: ٣/ ٤٣٥ ح ٣٣٧٦، و السنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ٩٣ ح ١٠٥٥٤، و الموطأ: ٤٣٠ ب ٣٤ ح ١٣٧٠.