تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - إيجار الوليِّ الصبيَ
لعلّها في غير محلّها.
و بالجملة: يحصل لنا بملاحظة ما ذكرنا من الأقوال احتمالات ثلاثة، و هنا احتمال رابع أورده في الجواهر [١] بصورة المناقشة و دفعه بوضوح فساده، و يظهر من عبارة الشرائع المتقدّمة بناءً على نسخة الواو كما عرفت؛ و هو أن يقال بتعيّن الإبدال المساوق لفسخ الوفاء مطلقاً في صورتي التمكّن و عدمه. غاية الأمر أنّه مع التمكّن يطالب بالعوض الصحيح، و مع عدمه ينتظر حتّى يتمكّن أو يغرم قيمته، و لا وجه لفسخ المعاملة بعد وقوعها على الأُجرة الكليّة.
و احتمال خامس يظهر من اللمعة [٢]؛ و هو تعيّن الفسخ مطلقاً، و لعلّ الوجه فيه أنّه لا معنى للإبدال بعد تعيّن المعيب لأن يكون اجرة، فلا فرق حينئذٍ بين المقام و بين ما إذا كانت الأُجرة معيّنة، من جهة أنّه لا وجه فيه للتعويض و الإبدال كما هو ظاهر.
و كيف كان، فيمكن الإيراد على من حكم بالإبدال و الفسخ مخيّراً بأنّ الأُجرة الكليّة المتّصفة بوصف الصحّة بحسب اللبّ و الحقيقة هل يتحقّق تسليمها المساوق للتعيّن بدفع الفرد المعيب من تلك الحقيقة، نظراً إلى أنّه كما لا يكون وصف الصحّة في الجزئية مقوّماً لموصوفها، و لذا لا يقدح تخلّفه في صحّة المعاملة، كذلك بالنسبة إلى الكليّة، فإنّه حيث يكون وصفاً محضاً غير مقوّم لها، فلا يكون فقدانه مانعاً عن حصول الإقباض و تحقّق التسليم، أو أنّه لا يتحقّق إقباض الكلّي الموصوف بدفع فرد فاقد للوصف و لو كان هو وصف
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٢١.
[٢] اللمعة الدمشقية: ٩٤.