تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
التكليف لا مانع من تصرّفه في العين بما شاء.
و الجواب: أنّ حرمة تصرّفه فيها و عدم جواز المزاحمة ليس لأجل التكليف بالوفاء، بل إنّما هو لأجل حرمة التصرّف في مال الغير، و عدم جواز المزاحمة معه في حقّه، كما أنّ عدم الجواز في حق المتعاملين أيضاً إنّما هو لأجل ذلك، فتدبّر.
و في المقام نقول: إنّ المستأجر ملك منفعة العين في المدّة الخاصّة، فلا تجوز المزاحمة معه في حقه بعد موت المؤجر في أثناء تلك المدّة، و ليست المنفعة بعد تفكيك المؤجر لها و نقلها إلى الغير من جملة ما تركه حتّى تشملها أدلّة الإرث، كما أنّها بموت المستأجر في الأثناء تنتقل إلى ورثته؛ لأنّها من جملة ما تركه، فلا يجوز للمؤجر المزاحمة معهم، و لا فرق فيما ذكرنا بين كون موت أحدهما واقعاً قبل إقباض العين أو بعده؛ لأنّ حرمة التصرّف و عدم جواز الممانعة و المزاحمة ثابتة على كلا الفرضين.
رابعها: من جهة احتمال كون انقضاء مدة الإجارة جزءاً للسبب المقتضي للتأثير أو شرطاً له، و مع مصادفة متمّم السبب للموت لا معنى للتأثير؛ كالموت بين الإيجاب و القبول، أو قبل القبض في الصرف مثلًا.
و منشأ هذا الاحتمال ما ذكره الفقهاء من بطلان الإجارة بالتلف و لو بعد القبض، فإنّه لو لم يكن لانقضاء المدّة دخل في السبب جزءاً أو شرطاً لما كان وجه للحكم بالبطلان بعد وقوع العقد صحيحاً.
و الجواب ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره ممّا حاصله: أنّه لا دليل على مدخلية تماميّة المدّة، مضافاً إلى ابتناء ذلك على معقولية تأخّر العلّة عن معلولها؛ لعدم تعقّل الملك المقارن لتماميّة المدّة، و على فرض المعقولية إنّما يلتزم بالشرط المتأخّر إذا كان هناك موجب للالتزام به، و مجرّد احتمال المدخلية مدفوع بالإطلاقات، و الوجه في