تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الأمر الثاني: فيما تقتضيه القواعد و النصوص، فنقول: إنّ طروّ الشبهة في هذا الأمر يمكن من وجوه:
أحدها: من جهة احتمال اعتبار عدم الموت و بقاء حياة كلّ من المؤجر و المستأجر في صحّة الإجارة بقاءً، بناءً على أن يكون المحتمل هو طروّ البطلان، أو الانفساخ من حين الموت، أو من جهة احتمال اعتبار بقاء حياتهما في صحّة الإجارة من رأس، بناءً على أن يكون المحتمل هو بطلان الإجارة من حينها، كما هو الظاهر من لفظ البطلان على ما مرّ.
فإن كان منشأ الشبهة هذا الوجه يكون الرافع لها هي الإطلاقات؛ لكونها رافعة للشكّ في اعتبار شيء زائد على ما علم اعتباره، كما أنّه لا مانع من التمسّك باستصحاب بقاء العقد و عدم الانفساخ بالموت في خصوص الصورة الأُولى، كما أنّه لو احتمل صيرورة العقد جائزاً بالموت بمعنى توقّفه على إجازة الوارث يكون مقتضى استصحاب بقاء اللزوم العدم، كما هو غير خفي.
ثانيها: من جهة احتمال محدودية ملكيّة المنفعة بحال الحياة، كما أنّ المالكية محدودة بها، و حينئذٍ لم يكن المؤجر مالكاً للمنفعة في جميع المدّة حتّى يملكها.
و الجواب عنه: أنّ التحديد إنّما هو في طرف المالكية؛ لأنّه لا يعقل بقاؤها بعد انتفاء الموضوع عرفاً بالموت، و أمّا في طرف المملوك فلا يكون هناك حدّ؛ لأنّ الإنسان مالك في حياته للمنفعة ملكيّة مرسلة غير موقّتة، و لذا يجوز الصلح عليها ما دامت العين موجودة، و كذا غير الصلح من أنواع النقل و الانتقال، فالشبهة من هذه الجهة أيضاً مندفعة.
ثالثها: من جهة أنّ الوارث لا يكون مكلّفاً بالوفاء بعقد الإجارة؛ لأنّ المكلّف به هما المتعاملان، و لا معنى لانتقال التكليف بالموت إلى الوارث، و بعد عدم