تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و هو هنا غير حاصل [١].
و أمّا الاستدلال على الصحّة بما أفاده المحقّق الأصفهاني ممّا عرفت، فقد تقدّم أنّه لا ينطبق دليله على محلّ النزاع، و إن كان ما ذكره تامّاً لا ريب فيه، لكنّه خارج عمّا هو مورد البحث.
و لنشرع بعد ذلك فيما قيل أو يمكن أن يقال وجهاً لبطلان الإجارة، و هي أُمور:
الأوّل: ما حكي عن تقريرات سيّدنا المحقّق الأُستاذ البروجردي قدس سره من أنّ البيع كما يقتضي نقل العين كذلك يقتضي نقل المنفعة أيضاً، فعقد البيع له اقتضاءان، و الإجارة المقارنة إنّما تضادّ البيع في خصوص اقتضائه لنقل المنفعة، و بعد التضادّ و عدم الترجيح لأجل المقارنة يسقط البيع عن اقتضاء نقل المنفعة، و كذا الإجارة، و بعد سقوطهما لا مانع من الأخذ بما تقتضيه قاعدة التبعيّة الحاكمة بثبوت المنفعة للمشتري.
و قد أورد على ذلك بأنّ اقتضاء البيع لنقل المنفعة إنّما هو لأجل قاعدة التبعية، و مع قطع النظر عن هذه القاعدة يمنع اقتضاء البيع لنقلها بعد كون حقيقته هي تمليك العين، و مرجع هذا الإيراد إلى أنّه ليس للبيع إلّا اقتضاء واحد و هو نقل العين، و أمّا نقل المنفعة فهو ليس ممّا يقتضيه البيع، بل هو نتيجة قاعدة التبعية فقط.
و أُجيب عن هذا الإيراد بأنّه ليس المراد اقتضاء البيع لنقل المنفعة مع قطع النظر عن القاعدة، بل المراد أنّه بعد تعارض الإجارة و قاعدة التبعية و سقوطهما، لا مانع من قيام مصداق آخر من القاعدة بلا معارض يكون مقتضاه ثبوت المنفعة
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٩.