تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
تضيّقاً في ناحية الموضوع، بحيث كان مرجع «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» إلى الوفاء بالعقود المشروعة.
و أمّا الأمر الثاني: فنقول: إنّ اعتبار المسبوقية بالعقد اللّازم في حقيقة الإقالة يعطي أنّه لا منافاة بين الإقالة، و بين الإطلاق الذي يفيد اللزوم بل هو مقوّم لها، و حينئذٍ فالحكم بالوفاء بالإقالة على ما هو مقتضى العموم الأفرادي في آية وجوب الوفاء بالعقود لا ينافي الحكم بإطلاق وجوب الوفاء الذي هو مقتضى الإطلاق الأزماني في الآية الشريفة.
فانقدح من ذلك أنّه لا مانع من شمول الأدلّة للإقالة بناءً على كونها عقداً و لكن الشأن فيه.
المقام الثالث: فيما يدخل من الخيارات في الإجارة و فيما لا يدخل، و نقول: تقدّم في المقام الأوّل أنّ الإجارة من العقود اللّازمة، و مقتضى ذلك أنّ دخول الخيار فيها يتوقّف على وجود دليل مثبت لذلك، حتّى يمكن الاتّكال عليه في مقابل قاعدة اللزوم الثابتة بأدلّتها، فمع عدم وجود ذلك الدليل يكون مقتضى القاعدة عدم دخول الخيار، بل يمكن أن يقال: إنّه بناءً على القول بعدم كون الإجارة من العقود اللّازمة لا وجه لدخول الخيار مع عدم الدليل عليه؛ لأنّ الخيار يغاير الجواز الثابت في تلك العقود؛ لكون الجواز هناك من الأحكام و لا يعقل فيه الانتقال، و هذا بخلاف الخيار الذي هو من جملة الحقوق القابلة للإسقاط و للانتقال بالموت و نحوه.
و كيف كان، فمع عدم الدليل على مشروعية الخيار و دخوله في عقد الإجارة لا مجال لتوهّم ثبوته، سواء قلنا بكون الإجارة من العقود اللّازمة كما عرفت أنّه الذي يقتضيه التحقيق، أو من العقود الجائزة،