تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
و قد تقدّم البحث في هذا فراجع [١].
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مراد الشيخ قدس سره من الإطلاق الذي حكم ببطلانه هو الإطلاق بمعنى عدم لحاظ المدّة، لا متّصلة و لا منفصلة؛ و هو الذي تكلّمنا فيه في هذا المقام، و أمر هذا الإطلاق يدور بين الصحّة و البطلان. و لا مجال لدعوى اقتضائه الاتصال كما ربما يظهر من عبارة الشرائع [٢] فإنّه مع وضوح المراد و ظهور الغرض كيف يمكن الحمل على أمر آخر يعلم بعدم تعلّق الغرض إليه؟ و أصالة إرادة المسلم الوجه الصحيح إنّما تجدي في خصوص صورة الشكّ، و لا مجال لها مع العلم بالمراد كما هو واضح، فالنزاع في هذا الإطلاق إنّما هو في صحّته كما اخترناه، أو بطلانه كما هو ظاهر كلام الشيخ بل صريحه.
نعم، الإطلاق بالمعنى الآخر و هو الإطلاق الذي يكون مقسماً للأقسام الثلاثة: الاتّصال، و الانفصال، و عدم لحاظ شيء منهما، يمكن البحث فيه في أنّه هل يقتضي الاتصال أم لا؟ و لكنّه خارج عن كلام الشيخ قدس سره. و دعوى أنّه كيف يعقل أن يكون المقسم مقتضياً لواحد معين من الأقسام، مع اشتمال كلّ واحد منها على قيد زائد على المطلق، الذي تشترك الأقسام فيه فلا معنى لاقتضائه لخصوص واحد من التعيّنات، مدفوعة بأنّ الأمر و إن كان كذلك إلّا أنّه ربما يكون بعض الأقسام و بعض القيود المأخوذ فيه كأنّه ليس بقيد عند العرف، و لا يحتاج إلى مئونة زائدة، كما هو كذلك في الواجب النفسي و الغيري عند دوران الأمر بينهما، حيث إنّ الإطلاق يقتضي الوجوب النفسي مع أنّه قسم من الوجوب في مقابل الغيري،
[١] في ص ١١٧ ١١٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٣.