تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - عقد الإجارة
الخارجي و إعطاء المبيع للمشتري مثلًا أقرب إلى ما هو الغرض في البيع؛ من حصول التمليك و التملّك من التلفّظ بكلمة «بعتُ» التي لا ملائمة بينها و بين ذلك الغرض تكويناً، و كذلك سائر المعاملات، فلذلك يكون الطريق الأوّلي عند العقلاء هو العمل و الفعل بداعي الوصول إلى الغرض المقصود، و أمّا الوصول إليه من ناحية اللفظ فيمكن أن يقال بعدم ثبوته بينهم و انحصار الطريق في العمل، و عليه فيحتاج دعوى تحقّق الغرض في الشرع بإيجاد اللفظ بداعي حصوله إلى قيام الدليل عليه، كما أنّه قام الدليل في النكاح، فعلى هذا المبنى الاكتفاء باللفظ إنّما يفتقر إلى الدليل لا أنّه مسلّم، و صحّة المعاطاة مشكوكة كما عليه الفقهاء رضوان اللَّه عليهم جلّهم لولا كلّهم، و ليس المراد بالعقود في آية وجوب الوفاء بها خصوص الألفاظ المركّبة من الإيجاب و القبول، فإنّ المراد بالعقد هو العهد و القرار المرتبط بقرار آخر أعمّ ممّا إذا كان لفظاً، بل يمكن أن يقال بالاختصاص بغير اللفظ؛ لأنّ النظر في الآية إنّما هو إلى العقود المتعارفة بين العقلاء، و قد عرفت أنّ المتعارف بينهم إنّما هو الوصول إلى الأغراض من طريق العمل الخارجي، الذي هو أقرب إليها بل هو القريب دون اللفظ.
و الظاهر أنّ دعوى اختصاص التعارف بغير اللفظ مجازفة، فإنّ ما نراه بالوجدان أنّ الالتزامات اللفظية بين العقلاء شائعة جدّاً، و ليست في طول الأفعال الخارجية، بحيث كان الانتقال إليها في مورد عدم التمكّن من الفعل لأجل اختلاف المكان و نحوه، بل الظاهر كون الألفاظ في عرض الأفعال لا في طولها، و حينئذٍ فلا حاجة في الاكتفاء باللفظ إلى إقامة دليل خاص عليه. نعم، يبقى الإشكال على الفقهاء رضوان اللَّه عليهم على حاله، حيث إنّ ظاهرهم التسلّم على كفاية اللفظ و الاستشكال في كفاية الفعل.