تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
الظاهر فاللّازم ثبوت الأُجرة المسمّاة على تقدير عدم اختيار الفسخ في صورة التخلّف عن الزمان المشترط، و إن قلنا بالبطلان فاللّازم ثبوت اجرة المثل. هذا تمام الكلام في أصل الجواز.
و أمّا الكلام في ثبوت اجرة المثل على تقدير فساد هذا الشرط و إفساده للعقد، فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال فيها فيما هو محلّ النزاع من أخذ الزمان بنحو الاشتراط؛ لأنّ الإتيان بالعمل في غير ذلك الزمان إنّما وقع بعنوان الوفاء بعقد الإجارة و باعتقاد كونه ملزماً به. غاية الأمر أنّ فساده صار مانعاً عن ثبوت الأُجرة المسمّاة، فاللّازم بمقتضى احترام العمل وقوع اجرة المثل بإزائه كما هو الظاهر.
و أمّا لو كان الزمان مأخوذاً بنحو التقييد، فتارةً يقع الكلام في بطلان الإجارة على فرض التخلّف عن ذلك الزمان، و أُخرى في ثبوت اجرة المثل.
أمّا الأوّل: فقد عرفت أنّ ظاهر عبارة الشهيد في اللمعة أنّ الإخلال بالزمان المعيّن يوجب البطلان مع أنّه لا وجه له؛ لأنّ عدم الإتيان بمتعلّق الإجارة، و عدم تسليم العمل الخاصّ لا يوجب الخلل في نفس العقد المقتضي لتمليك العمل و تملّك الأُجرة.
و أمّا الثاني: فالظاهر أنّه لا وجه لثبوت اجرة المثل بعد عدم الإتيان بمتعلّق الإجارة، و ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله [١] من أنّ المنفيّ في هذه الصورة هي الأُجرة المعيّنة لا اجرة المثل لقاعدة الاحترام، فيه ما عرفت من عدم ثبوت احترام لعمله حينئذٍ، فلا وجه لثبوت اجرة المثل فافهم. [انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني].
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٦٧ ٦٩.