تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
الثانيان [١]، فحكموا بالبطلان، و إن اختلفوا من جهة كون الموضوع لهذا الحكم هل هو الشرط فقط، كما حكي عن الأوّل، أو هو مع العقد، كما حكي عن الباقين؟ و لا بدّ لنا أوّلًا من التكلّم فيما تقتضيه القاعدة ثمّ البحث في الرواية.
فنقول: بعد بيان أنّ محطّ النظر في بيان مقتضى القاعدة ليس خصوص هذا الفرع الذي عنونه الأصحاب في كتبهم، بل مطلق موارد اشتراط نقص الأُجرة، و لو لم يكن لأجل التخلّف عن الزمان المعيّن، بل لأجل أُمور أُخر، و بعد بيان أنّ محلّ النزاع هي الصورة التي كانت صحّة الإجارة مع قطع النظر عن هذا الشرط مفروغاً عنها، و عليه فبعض صور أخذ الزمان بنحو التقييد و وحدة المطلوب الذي تكون الإجارة فيه باطلة، خارج عمّا هو محلّ الكلام هنا، بل يمكن أن يقال بخروج جميع صور أخذ الزمان كذلك، أي بنحو القيدية؛ لأنّ اشتراط النقص على فرض التخلّف مرجعه إلى عدم كون الزمان مأخوذاً بنحو وحدة المطلوب، و إلّا فمع تعلّق الغرض بالعمل الخاصّ مكاناً و زماناً لا يبقى مجال لجعل اجرة و لو ناقصة بإزاء العمل الواقع في غير ذلك الزمان، فاشتراط النقص يساوق كون الزمان مأخوذاً بنحو الاشتراط لا التقييد.
نعم، لا يختصّ محلّ النزاع بما إذا لم يكن للمشترط خيار في عقد الإجارة، كما لا يخفى.
و كيف كان، فقد يقال في المقام: بأنّ مقتضى القاعدة هي البطلان و عدم الصحّة، و الذي قيل في وجهه أو يمكن أن يقال أُمور:
[١] جامع المقاصد: ٧/ ١٠٧، مسالك الأفهام: ٥/ ١٨١، الروضة البهية: ٤/ ٣٣٥ ٣٣٦.