أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٠ - تتميم
ما قبلها.
و هو و إن كان وارداً في الصبيّ، إلّا أنّه يدلّ على عدم جواز تغسيل الرجل الصبيّة بعد ثلاث سنين بطريق أولى [١].
و ضعف الخبر منجبر بعمل الأصحاب على طبقه، بل الإجماع المتقدّم، و أيضاً رواه المشايخ الثلاثة.
و يقيّد هذا الخبر- بعد الانجبار- سائر الأخبار المتقدّمة كموثّقة عمّار الساباطي و مرسلة محمّد بن أحمد بن يحيى و رواية محمّد بن الحسن.
فظهر أنّ ما ذهب إليه المفيد و الصدوق و سلّار لا مستند له ظاهراً [٢]، و هكذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي، من أنّه لا فرق في عدم اعتبار المماثلة بين الغاسل و الصبيّ و الصبيّة قبل ثلاث سنين و بعدها إلى زمان التمييز [٣].
و أمّا ما في المدارك و غيرها فغير ظاهر؛ لأنّ حرمة اللمس و النظر تكليفاً لا ترتبط باعتبار المماثلة في صحّة الغسل كما هو محلّ الكلام.
فالصحيح أنّ الاعتبار بالتحديد بثلاث سنين، كما هو المشهور، بل قام عليه الإجماع، و أمّا سائر التحديدات فلم نجد دليلًا لها.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ العبرة بزمان الموت دون الاغتسال، بمعنى أنّه لو عاش
[١] وجه الأولويّة ما جاء في المعتبر ١: ٣٢٤ من أنّ الشارع أذن في اطّلاع النساء على الصبيّ، لافتقاره إليهنّ في التربية، و ليس كذلك الصبيّة، و الأصل حرمة النظر.
[٢] تقدّم أنّ مستندهم الروايتان الدالّتان على أنّ ابنة أكثر من خمس سنين أو ستّ دفنت و لم تغسّل، و إذا كانت أقلّ من خمس سنين غسّلت، و قد صرّح في المدارك بأنّه لا بأس بالعمل بمضمونها؛ لاعتضادهما بالأصل و العمومات. نعم، يمكن أن يقال بوجود التعارض بينهما و بين خبر أبي النمير، و الحلّ إمّا بأن يقال: إنّ مورد خبر أبي النمير هو الصبيّ مع أنّ مورد الخبرين عبارة عن الصبيّة، فالجمع بين الروايات يقتضي التفصيل بين الصبيّ و الصبيّة، أو يقال بأنّ الثلاث مطابق لفتوى المشهور، فيرجّح بناء على مرجّحيّة فتوى المشهور، فتدبّر. (م ج ف).
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٨: ٣٢٩.